الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ ص: 259 ] خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه [23 - 35هـ]

عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأموي، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، وأبو ليلى.

ولد في السنة السادسة من الفيل، وأسلم قديما، وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين: إلى الحبشة، الأولى والثانية

وتزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخر عن بدر لتمريضها، بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب له بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين بذلك.

وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أختها أم كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة.

قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره؛ ولذلك سمي: ذا النورين، فهو من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، بل قال ابن عباد: (لم يجمع القرآن من الخلفاء: إلا هو والمأمون).

[ ص: 260 ] وقال ابن سعد: (استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان).

روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا.

روى عنه: زيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والسائب بن يزيد، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وسلمة بن الأكوع، وأبو أمامة الباهلي، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وأبو قتادة، وأبو هريرة، وآخرون من الصحابة، رضي الله عنهم، وخلائق من التابعين.

أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال: (ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدث - أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث).

وأخرج عن محمد بن سيرين قال: (كان أعلمهم بالمناسك: عثمان، وبعده ابن عمر).

التالي السابق


الخدمات العلمية