الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[وفاة هارون الرشيد]

مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان ، ودفن بها في ثالث جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وله خمس وأربعون سنة ، وصلى عليه ابنه صالح رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

قال الصولي : (خلف الرشيد : مائة ألف ألف دينار ، ومن الأثاث والجواهر والورق والدواب ما قيمته : مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار ) .

وقال غيره : (غلط جبريل بن بختيشوع على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته ، فهم أن يفصل أعضاءه ، فقال : أنظرني إلى غد; فإنك تصبح في عافية ، فمات ذلك اليوم ) .

وقيل : إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس ، فبكى وقال : احفروا لي قبرا ، فحفر له ثم حمل في قبة على جمل ، وسيق به حتى نظر إلى القبر ، فقال : يا ابن آدم; تصير إلى هذا ! ! وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة ، وهو في محفة على شفير القبر .

ولما مات . . . بويع لولده الأمين في العسكر وهو حينئذ ببغداد ، فأتاه الخبر ، [ ص: 472 ] فصلى بالناس الجمعة ، وخطب ونعى الرشيد إلى الناس ، وبايعوه ، وأخذ رجاء الخادم البرد والقضيب والخاتم ، وسار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة ، فدفع ذلك إلى الأمين .

ولأبي الشيص يرثي الرشيد :


غربت في الشرق شمس فلها عيني تدمع     ما رأينا قط شمسا
غربت من حيث تطلع

وقال أبو نواس جامعا بين العزاء والهناء :




جرت جوار بالسعد والنحس     فنحن في مأتم وفي عرس
القلب يبكي والعين ضاحكة     فنحن في وحشة وفي أنس
يضحكنا القائم الأمين ويبـ     ـكينا وفاة الإمام بالأمس
بدران بدر أضحى ببغداد في الـ     ـخلد وبدر بطوس في الرمس



التالي السابق


الخدمات العلمية