الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ ص: 537 ] خلافة المتوكل على الله جعفر

[232 - 247 هـ ]

أبو الفضل بن المعتصم بن الرشيد ، أمه : أم ولد ، اسمها : شجاع ، ولد سنة خمس - وقيل : سبع - ومائتين ، وبويع له في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، بعد الواثق ، فأظهر السنة ، ونصر أهلها ، ورفع المحنة ، وكتب بذلك إلى الآفاق; وذلك في سنة أربع وثلاثين واستقدم المحدثين إلى سامراء ، وأجزل عطاياهم وأكرمهم ، وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية .

وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة ، فاجتمع له نحو من ثلاثين ألف نفس ، وجلس أخوه عثمان في جامع المنصور ، فاجتمع إليه أيضا نحو من ثلاثين ألف نفس .

وتوفر دعاء الخلق للمتوكل ، وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له ، حتى قال قائلهم : (الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : في قتال أهل الردة ، وعمر بن عبد العزيز : في رد المظالم ، والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم ) .

وقال أبو بكر ابن الخبازة في ذلك :


وبعد ، فإن السنة اليوم أصبحت معززة حتى كأن لم تذلل     تصول وتسطو إذ أقيم منارها
وحط منار الإفك والزور من عل     وولى أخو الإبداع في الدين هاربا
إلى النار يهوي مدبرا غير مقبل     شفى الله منهم بالخليفة جعفر
خليفته ذي السنة المتوكل [ ص: 538 ]     خليفة ربي وابن عم نبيه
وخير بني العباس من منهم ولي     وجامع شمل الدين بعد تشتت
وفاري رءوس المارقين بمنصل     أطال لنا رب العباد بقاءه
سليما من الأهوال غير مبدل     وبوأه النصر للدين جنة
يجاور في روضاتها خير مرسل



التالي السابق


الخدمات العلمية