الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ خِلَافَةُ السَّفَّاحِ أَوَّلُ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ [132 - 136 هـ] أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، - وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ - بِالْحُمَيْمَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْقَاءِ، وَنَشَأَ بِهَا، وَبُويِعَ بِالْكُوفَةِ، وَأُمُّهُ: رَائِطَةُ الْحَارِثِيَّةُ. حَدَّثَ عَنْ: أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ، وَرَوَى عَنْهُ: عَمُّهُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيهِ الْمَنْصُورِ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ يُقَالُ لَهُ: السَّفَّاحُ، فَيَكُونُ إِعْطَاؤُهُ الْمَالَ حَثْيًا». وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ: قَالَ أَبِي: (سَمِعْتُ الْأَشْيَاخَ يَقُولُونَ: وَاللَّهِ؛ لَقَدْ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَكْثَرَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَلَا أَفْضَلَ عَابِدًا، وَلَا نَاسِكًا مِنْهُمْ). قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: (كَانَ بَدْءُ أَمْرِ بَنِي الْعَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ تَؤُولُ إِلَى وَلَدِهِ، فَلَمْ يَزَلْ وَلَدُهُ يَتَوَقَّعُونَ ذَلِكَ). وَعَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ: أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَقِيَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: (يَابْنَ عَمِّ، إِنَّ عِنْدِي عِلْمًا أُرِيدُ أَنْ أَنْبِذَهُ إِلَيْكَ فَلَا تُطْلِعَنَّ عَلَيْهِ أَحَدًا، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي تَرْتَجِيهِ النَّاسُ فِيكُمْ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتَهُ، فَلَا يَسْمَعَنَّهُ مِنْكَ أَحَدٌ). وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ: أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَنَا ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَأْسُ الْمِائَةِ، وَفَتْقٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَدْعُو لَنَا دُعَاةٌ، ثُمَّ تُقْبِلُ أَنْصَارُنَا مِنَ الْمَشْرِقِ، حَتَّى تَرِدَ خُيُولُهُمْ الْمَغْرِبِ). فَلَمَّا قُتِلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَنَقَضَتِ الْبَرْبَرُ... بَعَثَ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ رَجُلًا إِلَى خُرَاسَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يُسَمِّي أَحَدًا، ثُمَّ وَجَّهَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ وَغَيْرَهُ، وَكَتَبَ إِلَى النُّقَبَاءِ فَقَبِلُوا كُتُبَهُ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ، فَعَهِدَ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَبَلَغَ خَبَرُهُ مَرْوَانَ، فَسَجَنَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَهُوَ السَّفَّاحُ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ شِيعَتُهُمْ، وَبُويِعَ بِالْخِلَافَةِ بِالْكُوفَةِ، فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية