الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (103) قوله : فلما أسلما : في جوابها ثلاثة أوجه ، أحدها - وهو الظاهر - أنه محذوف ، أي : نادته الملائكة ، أو ظهر صبرهما أو أجزلنا لهما أجرهما . وقدره بعضهم : بعد الرؤيا أي : كان ما كان مما ينطق به الحال والوصف مما لا يدرك كنهه . ونقل ابن عطية أن التقدير : فلما أسلما أسلما وتله ، قال : كقوله :


                                                                                                                                                                                                                                      3818 - فلما أجزنا ساحة الحي ... ... ... ...



                                                                                                                                                                                                                                      أي : فلما أجزنا أجزنا وانتحى ، ويعزى هذا لسيبويه وشيخه الخليل . وفيه نظر : من حيث اتحاد الفعلين الجاريين مجرى الشرط والجواب . إلا أن يقال : [ ص: 324 ] جعل التغاير في الآية بالعطف على الفعل ، وفي البيت يعمل الثاني في " ساحة " وبالعطف عليه أيضا . والظاهر أن مثل هذا لا يكفي في التغاير .

                                                                                                                                                                                                                                      الثاني : أنه " وتله للجبين " والواو زائدة وهو قول الكوفيين والأخفش . والثالث : أنه وناديناه والواو زائدة أيضا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ علي وعبد الله وابن عباس " سلما " . وقرئ " استسلما " .

                                                                                                                                                                                                                                      و " تله " أي : صرعه وأسقطه على شقه . وقيل : هو الرمي بقوة ، وأصله : من رمى به على التل وهو المكان المرتفع ، أو من التليل وهو العنق أي : رماه على عنقه ، ثم قيل لكل إسقاط ، وإن لم يكن على تل ولا على عنق . والمتل : الرمح الذي يتل به . والجبين : ما اكتنف الجبهة من هنا ، ومن هنا وشذ جمعه على أجبن . وقياسه في القلة أجبنة كأرغفة ، وفي الكثرة : جبن وجبنان كرغيف ورغفان ورغف .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية