الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (6) قوله : لهو الحديث : من باب الإضافة بمعنى " من " لأن اللهو يكون حديثا وغيره كباب ساج وجبة خز . وقيل : هو على حذف مضاف أي : يشتري ذوات لهو الحديث ; لأنها نزلت في مشتري المغنيات . والأول أبلغ .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " ليضل " قرأ ابن كثير وأبو عمرو " ليضل " بفتح حرف المضارعة . والباقون بضمه ، من أضل غيره ، فمفعوله محذوف . وهو مستلزم للضلال ; لأن من أضل فقد ضل من غير عكس . وقد تقدم ذلك في سورة إبراهيم . قال [ ص: 61 ] الزمخشري هنا : " فإن قلت : القراءة بالرفع بينة ; لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت : معنيان ، أحدهما : ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يصدف عنه ، ويزيد فيه ويمده ; فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين ، وصد الناس عنه . الثاني : أن يوضع " ليضل " موضع ليضل ; من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة فدل بالرديف على المردوف " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " بغير علم " حال أي : يشتري بغير علم بأحوال التجارة حيث اشترى ما يخسر فيه الدارين .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " ويتخذها " قرأ الأخوان وحفص بالنصب عطفا على " ليضل " فهو علة كالذي قبله . والباقون بالرفع عطفا على " يشتري " فهو صلة . وقيل : الرفع على الاستئناف من غير عطف على الصلة . والضمير المنصوب يعود على الآيات المتقدمة أو السبيل ; لأنه يؤنث ، أو الأحاديث الدال عليها " الحديث " لأنه اسم جنس .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " أولئك لهم " حمل أولا على لفظ " من " فأفرد ، ثم على معناها فجمع ، ثم على لفظها فأفرد في قوله : وإذا تتلى عليه . وله نظائر تقدم التنبيه عليها في المائدة ، عند قوله تعالى : من لعنه الله وغضب عليه . وقال الشيخ : " ولا نعلم جاء في القرآن ما حمل على اللفظ ثم على المعنى ثم [ ص: 62 ] على اللفظ غير هاتين الآيتين " . قلت : وجد غيرهما كما قدمت التنبيه عليه في المائدة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية