الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
11 - أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف ، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل ، قالا : ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود ، ثنا يونس بن محمد المؤدب ، ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن يحيى بن يعمر ، قال : كان رجل من جهينة فيه زهو وكان يتوثب على جيرانه ثم إنه قرأ القرآن ، وفرض الفرائض ، وقص على الناس ثم إنه صار من أمره أنه زعم أن العمل أنف من شاء عمل خيرا ومن شاء عمل شرا ، قال : فلقيت أبا الأسود الديلي فذكرت ذلك له فقال : كذب ما رأينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يثبت القدر ، ثم إني حججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري فلما قضينا حجنا ، قال : قلنا : نأتي المدينة فنلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسألهم عن القدر ، قال : فلما أتيت المدينة لقينا إنسانا من الأنصار فلم نسأله ، قلنا : حتى نلقى ابن عمر وأبا سعيد الخدري ، قال : فلقينا ابن عمر كفه عن كفه ، قال : فقمت عن يمينه وقام عن شماله ، قال : قلت : تسأله أم أسأله ؟ ، قال : لا بل تسأله ، لأني كنت أبسط لسانا منه ، قال : قلنا : يا أبا عبد الرحمن إن ناسا عندنا بالعراق قد قرؤوا القرآن ، وفرضوا الفرائض ، وقصوا على الناس يزعمون أن العمل أنف من شاء عمل خيرا ومن شاء عمل شرا ، قال : فإذا لقيتم أولئك فقولوا : يقول ابن عمر : هو منكم بريء وأنتم منه براء ابن عمر منكم بريء وأنتم منه براء ، فوالله لو جاء أحدهم من العمل مثل أحد ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر .

[ ص: 144 ] ولقد حدثني عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن موسى لقي آدم عليهما السلام ، فقال : يا آدم أنت خلقك الله بيده ، وأسجد لك الملائكة ، وأسكنك الجنة فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحد من ذريتك النار ، قال : فقال : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه تلومني فيما قد كان كتب علي قبل أن أخلق ، فاحتجا إلى الله عز وجل فحج آدم موسى عليهما السلام ، فاحتجا إلى الله عز وجل فحج آدم موسى عليهما السلام .

لقد حدثني عمر : أن رجلا في آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أدنو منك ؟ ، قال : " نعم " ، قال : فجاء حتى وضع يده على ركبته ، فقال : ما الإسلام ؟ ، قال : " تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت " ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ؟ ، قال : " نعم " ، قال : صدقت ، قال : فجعل الناس يتعجبون منه ويقولون : انظروا يسأله ثم يصدقه ، قال : فما الإحسان ؟ ، قال : " أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك " ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ؟ ، قال : " نعم " ، قال : صدقت ، قال : فجعل الناس يتعجبون ويقولون : انظروا إليه يسأله ويصدقه ، قال : فما الإيمان ؟ ، قال : " أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين والكتاب والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله " ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ ، قال : " نعم " ، قال : صدقت ، قال : فجعل القوم يتعجبون يقولون : انظروا كيف يسأله ثم يصدقه ، قال : فمتى الساعة ؟ ، قال : " ما المسئول أعلم بها من السائل " ، قال : فما أعلامها ؟ ، قال : " أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة الصم البكم ملوكا يتطاولون في البنيان " ، ثم انصرف فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بعد ذلك ، فقال : " أتدري من الرجل الذي أتاكم ؟ " ، قال : " فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم " ا ه .

[ ص: 145 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية