الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16178 - قال أحمد: وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه سأل سعيد بن المسيب : " كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر ، قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون ، قال: كم في الثلاث؟ قال: ثلاثون ، قال: كم في أربع؟ قال عشرون ، قال الربيع : حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ، قال: أعراقي أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهل متعلم ، قال: يا ابن أخي إنها السنة أخبرنا أبو زكريا في آخرين ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، حدثنا بحر بن نصر ، قال: حدثنا ابن وهب ، حدثني مالك ، وأسامة ، وسفيان . . . عن ربيعة. . . فذكره.

16179 - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي : "القياس الذي لا يدفعه أحد ، ولا يخطئ به أحد فيما نرى ، أن نفس المرأة إذا كانت فيها من الدية نصف دية الرجل ، وفي يدها مثل نصف ما في يده ، إنه ينبغي أن يكون ما صغر من جراحها هكذا" .

16180 - فلما كان هذا من الأمور التي لا يجوز لأحد أن يخطئ بها من جهة الرأي ، وكان ابن المسيب يقول: في ثلاث أصابع المرأة ثلاثون ، وفي أربع عشرون ويقال له: حين عظم جرحها نقص عقلها؟ فيقول " هي السنة.

16181 - وكان يروى عن زيد بن ثابت ، أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل ، ثم تكون على النصف من عقله ، [ ص: 136 ] .

16182 - لم يجز أن يخطئ أحد هذا الخطأ من جهة الرأي لأن الخطأ إنما يكون من جهة الرأي فيما يمكن مثله فيكون رأي أصح من رأي ، فأما هذا فلا أحسب أحدا يخطئ بمثله إلا الاتباع لمن لا يجوز خلافه عنده.

16183 - فلما قال سعيد بن المسيب : "هي السنة" أشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عامة من أصحابه ، ولم يشبه زيد أن يقول هذا من جهة الرأي لأنه لا يحمله الرأي .

16184 - فإن قال قائل: فقد يروى عن علي ، خلافه ، فلا يثبت عن علي ، ولا عن عمر ، ولو ثبتا كانا يشبهان أن يكونا قالا به من جهة الرأي ، ولا يكون فيما قال سعيد السنة إذا كان يخالف القياس والعقل إلا علم اتباع فيما نرى ، والله أعلم .

16185 - قال أحمد: هذا قوله فيما روي عن أهل المدينة ، ثم أردفه بأن قال: "وقد كنا نقول به على هذا المعنى ثم وقفت عنه وأسأل الله الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول بالسنة ، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي صلى الله عليه وسلم والقياس أولى بنا فيها" ، وقال: "لا يثبت عن زيد إلا كثبوته عن علي" .

16186 - قال أحمد: إنما رواه عن علي ، وزيد: الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وروايتهما عنهما منقطعة ، وكذلك رواية إبراهيم ، عن عمر ، والقياس ما قال الشافعي رحمه الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية