الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
21 - باب كفارة القتل

16432 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) .

16433 - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال: لجأ قوم إلى خثعم ، فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود ، فقتلوا بعضهم ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أعطوهم نصف العقل لصلاتهم" ، ثم قال عند ذلك: "ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك" ، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: "لا تراءى نارهما" [ ص: 195 ] .

16434 - قال أحمد: هذا مرسل وقد رويناه عن أبي معاوية ، وحفص بن غياث ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير موصولا .

16435 - وقال بعضهم: فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الدية ، وهو بإرساله أصح .

16436 - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: إن كان هذا ثبت ، فأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى من أعطى منهم تطوعا ، وأعلمهم أنه بريء من كل مسلم مع مشرك ، والله أعلم في دار شرك ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود ، وقد يكون هذا قبل نزول الآية فنزلت الآية بعد ويكون إنما قال: "إني بريء من كل مسلم مع مشرك" بنزول الآية .

16437 - قال: ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدو لنا ، وذلك أن عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عدو لنا. وبسط الكلام في بيانه .

16438 - وقد روينا من أوجه عن ابن عباس ، أنه قال في تأويل الآية معنى ما قال الشافعي .

16439 - قال: ولو اختلطوا في القتال فقتل بعض المسلمين بعضا فادعى القاتل أنه لم يعرف المقتول فالقول قوله مع يمينه ، ولا قود عليه ، وعليه كفارة ، ويدفع إلى أولياء المقتول ديته. ثم ساق الكلام إلى أن قال الحديث الذي.

[ ص: 196 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية