الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16374 - وروينا عن عقيل ، وقرة ، وابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال: "مضت السنة في القسامة أن يحلف خمسون رجلا خمسين يمينا ، فإن نكل واحد منهم لم يعطوا الدم" .

16375 - أخبرنا أبو الحسن الرزاز ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عنهم .

16376 - وهذا الذي ذكرنا عن سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، أولى مما روي عنهما ، بخلاف ذلك لموافقته الأحاديث الثابتة في البداية .

16377 - فأما القود بها ففيه خلاف ، وذلك مذكور في آخره .

16378 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي ، فقال: يعني من كلمه في هذه المسألة قد خالف حديثكم ابن المسيب ، وابن بجيد قلت: أفأخذت بحديث سعيد ، وابن بجيد .

16379 - فيقول: اختلفت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذت بأحدها؟ قال: لا .

16380 - قلت: فقد خالفت كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة ، قال: فلم لا تأخذ بحديث ابن المسيب ؟ قلت: منقطع ، والمتصل أولى أن يؤخذ به ، والأنصاريون أعلم بحديث صاحبهم من غيرهم ، [ ص: 180 ] .

16381 - قال: فكيف لم تأخذ بحديث ابن بجيد؟ قلت: لا يثبت ثبوت حديث سهل.

16382 - قال الشافعي : ومن كتاب عمر بن حبيب ، عن محمد بن إسحاق : حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي ، أحد بني حارثة ، قال محمد بن إبراهيم ، وايم الله ما كان سهل بأكثر علما منه ، ولكنه كان أسن منه أنه قال: والله ما هكذا كان الشأن ، ولكن سهلا أوهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلفوا على ما لا علم لهم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمه الأنصار أنه وجد قتيل من أبنائكم فدوه ، فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ، ولا يعلمون له قاتلا ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده" .

16383 - قال الشافعي : فقال لي قائل: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن بجيد .

16384 - قلت: لا أعلم ابن بجيد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يكن سمع منه فهو مرسل ، ولسنا وإياك نثبت المرسل ، وقد علمت سهلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه. وساق الحديث سياقا لا يشبه إلا الأثبات ، فأخذت به لما وصفت ، [ ص: 181 ] .

16385 - قال: فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قلت: مرسل ، والقتيل الأنصاري ، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة ، وكل عندنا بنعمة الله ثقة.

التالي السابق


الخدمات العلمية