الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16588 - ثم أعاد الاحتجاج بأمن المنافقين ، ثم قال: وهؤلاء الأعراب لا يدينون دينا بل يظهرون الإسلام ويستحقون الشرك والتعطيل. قال الله عز وجل: ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) .

16589 - قال الشافعي : وقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر ، ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال تبت إلى الله وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر، ومنهم من عرف النبي صلى الله عليه وسلم علته.

16590 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن أسامة بن زيد ، قال: "شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ثلاث مجالس" .

16591 - زاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي : فأما أمره عز وجل أن لا يصلى عليهم ، فإن صلاته بأبي هو وأمي مخالفة صلاة غيره ، وأرجو [ ص: 249 ] أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر له ، وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك ، فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له ، ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم مسلما ، ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا ، ولم يحبسه ، ولم يعاقبه ، ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال ، ولا مناكحة المؤمنين ، وموارثتهم ، وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين .

16592 - قال الشافعي : قد عاشرهم حذيفة فعرفهم بأعيانهم ، ثم عاشرهم مع أبي بكر ، وعمر وهم يصلون عليهم ، وكان عمر إذا وضعت جنازة ، فرأى حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس جلس وإن قام معه صلى عليها عمر ، ولم يمنع هو ولا أبو بكر قبله ، ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ، ولا شيئا من أحكام الإسلام ، ويدعها من تركها لمعنى ما وصفت من أنها إذا أبيح تركها من مسلم لا يعرف إلا بالإسلام كان تركها من المنافق أولى.

16593 - قال الشافعي : وقد أعلمت عائشة أن "النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اشرأب النفاق في المدينة" .

16594 - قال الشافعي : ولم يقتل أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان منهم أحدا ، [ ص: 250 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية