الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16763 - قال أحمد: وقد أخبرنا الإمام أبو عثمان رحمه الله ، قال: حدثنا أبو علي الزاهري ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عباد بن العوام ، حدثنا عمر بن عامر ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أن عليا قال في " أم ولد بغت. قال: تضرب ، ولا نفي عليها ".

16764 - وبهذا الإسناد عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود ، قال: تضرب وتنفى .

16765 - فاختلفت الرواية فيه عن علي ، فرواه إبراهيم النخعي ، عن ابن مسعود ، كما قلنا: والذي يخالفنا يحتج بمراسيل إبراهيم ، عن عبد الله ، ونفيهما قياسا على نفي الحرين ، وترك ذكره في حديث الأمة لا يدل على رفعه لأمور منها: أن القصد من حديث إذن السادات في جلد الإماء ، ألا تراه لم يذكر عدد الجلد كما يذكر النفي ، ومنها: أنه ليس في شيء من الأحاديث أن حديث الأمة كان بعد حديث أبي هريرة في النفي ، حتى يكون ناسخا له ، وفي حديث أنيس: أنه أمر بالرجم دون الجلد ، وأنه رجمها ولم يجلدها ، وكان بعد حديث الجلد مع الرجم فاستدللنا به على نسخ الجلد ، ومنها: أنه يجوز أن يعبر في الكلام ببعض الشيء عن جملته ويكتفى في باقيه بما سبق منه فيه ، ولا يجوز أن يقتصر في الفعل على بعض الشيء إلا بعد [ ص: 297 ] جواز الاقتصار عليه ، فأنيس لما اقتصر على الرجم دون الجلد علمنا أن الجلد مرفوع واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة على ذكر الجلد يشبه أن يكون اكتفاء بما سبق منه في ذكر النفي ، والله أعلم .

16766 - وأمره بالبيع لا يمنع النفي كما لا يمنع الجلد ، ويجوز بيعها منفية عن بلدها وهي في موضع معلوم كما يجوز بيعها في بلدها .

16767 - ومن خالف ما ذكرنا من الأخبار والآثار في نفي البكر حقيق عليه أن لا ينسب من وافقها ووافق عمر ، وابن عمر في نفي العبد والأمة وقاسهما على الحر ، والحرة إلى ما هو أولى به من الجهل، ومخالفة من تقدم من أهل العلم في أصل النفي ، وجلد السيد أمته إذا زنت ، والله يعصمنا من الطعن في أئمة المسلمين وما يقبح من الكلام فيمن يقتدى به من أعلام الدين.

16768 - والعجب أن قاتل هذا يدعي المعرفة بالآثار ثم يجعل تركه القول بما يقدم من الأخبار في نفي البكر كتركنا معا القول بحديث.

رواه محمد بن عبد العزيز الواسطي عن إسماعيل بن عياش ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: أن "رجلا قتل عبده عمدا ، فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ، ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، وأمره أن يعتق رقبة" .

16769 - ونحن لا ندري لأي معنى تركه فهو يحتج بما هو أضعف من هذا الإسناد فيما يوافق هواه ، وأما نحن فإنما تركناه لضعف إسناده ، وهذا حديث مختلف فيه على إسماعيل فروي عنه هكذا .

16770 - ورواه عنه سعيد بن منصور ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عمرو وعن إسحاق ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن علي ، [ ص: 298 ] .

16771 - وإسحاق ، وإسماعيل كلاهما ضعيف لا يحتج بروايتهما .

16772 - ولو كان ثابتا لقلنا به كما قلنا بما ثبت من نفي البكر ، والحمد لله على حسن التوفيق.

التالي السابق


الخدمات العلمية