الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16399 - قال الشافعي : أخبرنا معاذ بن موسى ، عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم ، مجاهد ، والضحاك ، والحسن ، قوله: ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) . قال ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل ، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر ، فأقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر ، وبالعبد منهم الحر ، فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا " .

16400 - قال الشافعي : وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لأن الله تعالى [ ص: 184 ] إنما ألزم كل مذنب ذنبه ، ولم يجعل جرم أحد على غيره ، فقال: ( الحر بالحر ) إذا كان والله أعلم قاتلا له ، ( والعبد بالعبد ) إذا كان قاتلا له ، ( والأنثى بالأنثى ) إذا كانت قاتلة لها لا أن يقتل بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أعدى الناس على الله من قتل غير قاتله" .

16401 - وما وصفت من أن لم أعلم مخالفا في أن يقتل الرجل بالمرأة دليل على أن لو كانت هذه الآية غير خاصة كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير: لم يقتل ذكر بأنثى. وبسط الكلام في هذا.

[ ص: 185 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية