الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ومن هذا الباب قول موسى { ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا } الآية ، ودعا سعد على الذي طعن في سيرته ودينه ، وذكر [ ص: 120 ] ابن الجوزي عن بعضهم أن دعاء موسى بإذن قال : وهو قول صحيح ، لأنه سبب للانتقام ، وذكر في مجلس الوزير ابن هبيرة مثله فاتفق الوزير والعلماء على شيء وخالفهم فقيه مالكي ، فقال الوزير : أحمار أنت ؟ الكل يخالفونك وأنت مصر ، ثم قال الوزير : ليقل لي كما قلت له فما أنا إلا كأحدكم ، فضج المجلس بالبكاء .

                                                                                                          وجعل المالكي يقول : أنا الأولى بالاعتذار ، والوزير يقول : القصاص ، فقال يوسف الدمشقي الشافعي وقد تولى درس النظامية : إذ أبى القصاص فالفداء . فقال الوزير : له حكمه ، فقال الرجل : نعمك علي كثيرة . قال : لا بد ، قال : علي دين مائة دينار . فقال الوزير : يعطى مائة لإبراء ذمته ، ومائة لإبراء ذمتي .

                                                                                                          ذكره ابن الجوزي في تاريخه ، فدل على موافقته ، وقد يؤخذ منه الصلح بمال على حق آدمي كحد قذف وسب . ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا { المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم } وذكر في شرح مسلم كقول شيخنا ، وأنه لا خلاف في جوازه { وصح خبر عائشة أنها دعت على السارق فقال عليه الصلاة والسلام : لا تسبخي عنه } أي لا تخففي عنه .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية