الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولا ترد الشهادة على النفي مطلقا ، بدليل المسألة المذكورة والإعسار والبينة فيه تثبت ما يظهر ويشاهد ، بخلاف شهادتها لا حق له عليه ، ويدخل في كلامهم قبولها إذا كان النفي محصورا ، كقول الصحابي دعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ، ولهذا قيل للقاضي [ ص: 558 ] في الخلاف : أخبار ، الصلاة على شهداء أحد مثبتة وفيها زيادة ، وأخباركم نافية ، وفيها نقصان والمثبت أولى ، فقال : الزيادة هاهنا مع النافي ، لأن الأصل في الموتى الغسل والصلاة ، ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى ، ولهذا نقول : إنمن قال صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا قبلت شهادته ، كما تقبل في الإثبات ، وذكر أيضا أنه لا تسمع بينة المدعى عليه بعين بيده ، كما لا تسمع بأنه حق عليه بدين ينكره ، فقيل له : لا سبيل للشاهد إلى معرفته ، فقال : لهما سبيل ، وهو إذا كانت الدعوى ثمن مبيع فأنكره وأقام البينة على ذلك ، فإن للشاهد سبيلا إلى معرفة ذلك بأن يشاهده أبرأه من الثمن أو أقبضه إياه ، وكان يجب أن يقبل .

                                                                                                          وفي الروضة في مسألة النافي للحكم : لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي ، فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت الدعوى ، فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا ، وهو محال .

                                                                                                          وفي الواضح : العدالة بجمع كل فرض وترك كل محظور ، ومن يحيط به علما ، والترك نفي ، والشهادة بالنفي لا تصح .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية