الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولو قال : إن مت من مرضي هذا فسالم ، وإن برئت فغانم ، وجهل مم مات ، فقيل : يحكم برقهما ، وقيل بالقرعة ، وقيل : يعتق سالم ، وقيل غانم ( م 6 ) ولو أبدل [ قوله ] : من مرضي ، بقوله : في مرضي ، أقرع ، وقيل : يعتق سالم ، وقيل : غانم ، وإن أقام كل واحد بينة بموجبه عتقه في الصور الثلاث فكذلك ، للتعارض والتقديم .

                                                                                                          وفي الترغيب في إن مت من مرضي رقا وجها واحدا ، يعني لتكاذبهما على كلامه المتقدم ، وإن شهد على ميت بينة لا ترثه : بعتق سالم في مرضه وهو ثلث ماله ، وبينة وارثه بعتق غانم ، وهو كذلك ، وأجيز الثلث ، فكأجنبيتين ، يعتق أسبقهما ، على الأصح ، فإن سبقت الأجنبية فكذبتها الوارثة أو سبقتها الوارثة وهي فاسقة عتقا ، وإن جهل أسبقهما عتق واحد بقرعة ، وقيل : يعتق [ ص: 542 ] نصفهما ، كدلالة كلامه على تبعيض الحرية فيهما ، نحو : أعتقوا إن خرج من الثلث وإلا ما عتق .

                                                                                                          وتدبير مع تنجيز كآخر تنجيزين مع أسبقهما ، وإن شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه ورخت أو لا فكما لو جهل أسبق تنجيزين فإن كانت الوارثة فاسقة عتق سالم ، ويعتق غانم بقرعة أو نصفه ، على الوجه المذكور ، وإن كذبت الأجنبية انعكس الحكم ، فإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم عتقا ، ولو شهدت برجوعه ولا فسق ولا تكذيب عتق غانم فقط ، كأجنبية ، فلو كان في هذه الصورة غانم سدس ماله عتقا ولم تقبل شهادتهما ، وقبلها أبو بكر بالعتق لا الرجوع ، فيعتق نصف سالم ويقرع بين بقيته والآخر ، وخبر وارثة عادلة كفاسقة .

                                                                                                          [ ص: 541 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 541 ] مسألة 6 ) قوله : " فإن قال : إن مت من مرضي هذا فسالم ، وإن برئت فغانم ، وجهل مم مات فقيل [ يحكم ] برقهما ، وقيل : بالقرعة ، وقيل : بعتق سالم ، وقيل : غانم " ، انتهى .

                                                                                                          ( أحدهما ) يرقان ، لاحتمال موته في المرض بحادث ، قدمه في المحرر والرعايتين .

                                                                                                          والنظم والحاوي الصغير ، وفيه ضعف .

                                                                                                          ( والقول الثاني ) يقترعان ، إذ الأصل عدم الحادث ، ( قلت ) وهو أقوى من الذي قبله ، وقدمه في المغني .

                                                                                                          ( والقول الثالث ) يعتق سالم ، لأن الأصل دوام المرض ، وهو الصواب وأطلقها في القواعد .

                                                                                                          ( والقول الرابع ) يعتق غانم ، والذي يظهر أن هذا القول أضعفها ، والله أعلم . فهذه ست مسائل .




                                                                                                          الخدمات العلمية