الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وفي غصبت منه ثوبا في منديل وزيتا في زق ونحوه الوجهان ( م 28 )

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 28 ) قوله : " وفي غصبت منه ثوبا في منديل وزيتا في زق ونحوه الوجهان " انتهى . وأطلقهما في الرعايتين والحاوي ، كما تقدم ، وقد علمت الصحيح من الوجهين فيما مضى .

                                                                                                          وقال في النكت : ومن العجب حكاية بعض المتأخرين أنهما يلزمانه ، وأنه محل وفاق ، واختار الشيخ تقي الدين التفرقة بين المسألتين ، فإنه قال : فرق بين أن يقول غصبته أو أخذت منه ثوبا في منديل ، وبين أن يقول عندي ثوب في منديل ، فإن الأول يقتضي أن يكون مغصوبا بكونه في المنديل وقت الأخذ ، وهذا لا يكون إلا وكلاهما مغصوب ، بخلاف قوله عندي ، فإنه يقتضي أن يكون فيه وقت الإقرار ، وهذا لا يوجب كونه له ، انتهى . فهذه ثمانية وعشرون مسألة في هذا الباب . ومن كتاب الطلاق إلى هنا ستمائة وعشرون مسألة . ومن أول الكتاب إلى هنا ألفا مسألة ومائتان وعشرون تقريبا . وبتعداد الصور تزيد على ذلك بكثير ، وقد علمت على كل مسألة من مسائل الباب بالقلم الهندي الأولى والثانية إلى آخره ، وذكرت العدة في آخر كل باب إن كان فيه شيء [ ص: 647 ] من ذلك ، وربما حصل مني ذهول عن بعض المسائل التي أطلق المصنف فيها الخلاف لم أذكرها ، فمن رأى شيئا من ذلك فليلحقه في موضعه وليصححه إن وجد نقلا في ذلك ، وليستعن عليه بكتابنا الإنصاف إن كان فيه ، وكذلك إن وجد نقلا زائدا على ما ذكرته فليلحقه في محله ، فإن هذا من باب الإعانة على الخير والإحسان . قال الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وقال النبي صلى الله عليه وسلم { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه } . وقد ذكرت في هذا التصنيف من التنابيه ما يزيد على ستمائة وثلاثين تنبيها ما فيها تنبيه إلا وفيه فائدة . إما من جهة اللفظ أو الحكم أو التقديم أو الإطلاق أو غيره وغالبها فتح الله علينا بها من فضله وإحسانه ، فله الحمد وله المنة ، وبعضها تبعت فيها من ذكرها ، وقد أحرر بعضها وأبين الصواب فيه . وأنا أسأل الله تعالى أن ينفعنا به في الدنيا والآخرة . كما نفع بأصله ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، إنه أرحم الراحمين ، ورب العالمين ، والمسئول ممن طالعه أو كشف منه مسألة أن يدعو لجامعه بالعفو والغفران ، والمسامحة عن الذنوب العظام ، فإنه قد كفاه المؤنة والتعب في النقل والتصحيح والتحرير . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .




                                                                                                          الخدمات العلمية