الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 119 ) ) .

قوله تعالى : ( فيهما إثم كبير ) : الأحسن القراءة بالباء ; لأنه يقال إثم كبير وصغير ، ويقال في الفواحش العظام الكبائر وفيما دون ذلك الصغائر ، وقد قرئ بالثاء ، وهو جيد في المعنى ; لأن الكثرة كبر ، والكثير كبير ، كما أن الصغير يسير حقير . ( وإثمهما ) و ( نفعهما ) : مصدران مضافان إلى الخمر والميسر ، فيجوز أن تكون إضافة المصدر إلى الفاعل ; لأن الخمر هو الذي يؤثم .

ويجوز أن تكون الإضافة إليهما ; لأنهما سبب الإثم أو محله .

( قل العفو ) يقرأ بالرفع على أنه خبر ، والمبتدأ محذوف تقديره : قل المنفق وهذا إذا جعلت ماذا مبتدأ وخبرا ، ويقرأ بالنصب بفعل محذوف تقديره : ينفقون العفو ; وهذا إذا جعلت ما وذا اسما واحدا ; لأن العفو جواب وإعراب الجواب كإعراب السؤال .

( كذلك ) : الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ; أي تبيينا مثل هذا التبيين يبين لكم .

قال تعالى : ( في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 ) ) .

قوله تعالى : ( في الدنيا والآخرة ) في متعلقة بيتفكرون ويجوز أن تتعلق بيبين .

( إصلاح لهم خير ) : إصلاح مبتدأ ، ولهم نعت له وخير خبره فيجوز أن يكون التقدير : خير لهم ، ويجوز أن يكون خير لكم ; أي إصلاحهم نافع لكم .

[ ص: 144 ] ويجوز أن يكون لهم نعتا لخير قدم عليه فيكون في موضع الحال .

وجاز الابتداء بالنكرة وإن لم توصف ; لأن الاسم هنا في معنى الفعل ، تقديره : أصلحوهم . ويجوز أن تكون النكرة والمعرفة هنا سواء ; لأنه جنس .

( فإخوانكم ) : أي فهم إخوانكم ، ويجوز في الكلام النصب تقديره : فقد خالطتم إخوانكم .

و ( المفسد ) و ( المصلح ) : هنا جنسان ، وليس الألف واللام لتعريف المعهود .

( ولو شاء الله ) : المفعول محذوف ; تقديره : ولو شاء الله إعناتكم : لأعنتكم .

قال تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ( 221 ) ) .

قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركين ) : بضم التاء ; لأنه من أنكحت الرجل إذا زوجته . ( ولو أعجبكم ) : لو هاهنا بمعنى أن وكذا في كل موضع وقع بعد لو الفعل الماضي ، ولو كان جوابها متقدما عليها ( والمغفرة بإذنه ) : يقرأ بالجر عطفا على الجنة والرفع على الابتداء .

قال تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 222 ) ) .

قوله تعالى : ( عن المحيض ) : يجوز أن يكون المحيض موضع الحيض ، وأن يكون نفس الحيض ، والتقدير : يسألونك عن الوطء في زمن الحيض ، أو في مكان الحيض ، مع وجود الحيض ( فاعتزلوا النساء ) : أي وطء النساء ; وهو كناية عن الوطء الممنوع .

ويجوز أن يكون كناية عن المحيض ، ويكون التقدير : هو سبب أذى .

( حتى يطهرن ) : يقرأ بالتخفيف وماضيه طهرن ; أي انقطع دمهن ، وبالتشديد والأصل يتطهرن ; أي يغتسلن ، فسكن التاء وقلبها طاء وأدغمها .

[ ص: 145 ] ( من حيث أمركم الله ) : من هنا لابتداء الغاية على أصلها ; أي من الناحية التي تنتهي إلى موضع الحيض . ويجوز أن تكون بمعنى في ليكون ملائما لقوله في المحيض ، وفي الكلام حذف تقديره : أمركم الله بالإتيان منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية