الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) ( 73 ) .

[ ص: 379 ] قوله تعالى : ( ويوم يقول ) : فيه جملة أوجه : أحدها : هو معطوف على الهاء في " اتقوه " ؛ أي : واتقوا عذاب يوم يقول .

والثاني : هو معطوف على السماوات ؛ أي : خلق يوم يقول .

والثالث : هو خبر " قوله الحق " أي : وقوله الحق يوم يقول ، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر ، والحق صفة لقوله .

والرابع : هو ظرف لمعنى الجملة التي هي قوله الحق ؛ أي : يحق قوله في يوم يقول كن .

والخامس : هو منصوب على تقدير واذكر ، وأما فاعل " فيكون " ففيه أوجه : أحدها : هو جميع ما يخلقه الله في يوم القيامة .

والثاني : هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله : " يوم ينفخ في الصور " .

والثالث : هو ضمير اليوم . والرابع : هو قوله الحق ؛ أي : فيوجد قوله الحق ، وعلى هذا يكون قوله بمعنى مقوله ؛ أي : فيوجد ما قال له كن .

فخرج مما ذكرنا أن " قوله " يجوز أن يكون فاعلا ، و " الحق " صفته ، أو مبتدأ ، واليوم خبره ، و " الحق " صفته وأن يكون مبتدأ ، و " الحق " صفته ، و " يوم ينفخ " خبره ، أو مبتدأ ، و " الحق " خبره .

قوله تعالى : ( يوم ينفخ ) : يجوز أن يكون خبر " قوله " على ما ذكرنا ، وأن يكون ظرفا للملك ، أو حالا منه ، والعامل له ، أو ظرفا لتحشرون ، أو ليقول ، أو لقوله " الحق " ، أو لقوله " عالم الغيب " . ( عالم الغيب ) : الجمهور على الرفع ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون فاعل " يقول كن " ، وأن يكون صفة للذي .

وقرئ بالجر بدلا من رب العالمين أو من الهاء في له .

قال تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ) ( 74 ) .

قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم ) : إذ في موضع نصب على فعل محذوف ؛ أي : واذكروا ، وهو معطوف على أقيموا . و ( آزر ) : يقرأ بالمد ، ووزنه " أفعل " ، ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الأزر أو الوزر ، ومن اشتقه من واحد منهما قال : هو عربي ، ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه بدل من أبيه ، وبالضم على النداء .

وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين الراء وسكون الزاي ، والأزر الخلق مثل الأسر .

[ ص: 380 ] ويقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية ، وفيه وجهان : أحدهما : أن الهمزة الثانية فاء الكلمة ، وليست بدلا ، ومعناها النقل .

والثاني : هي بدل من الواو ، قال : وأصلها وزر ؛ كما قالوا وعاء وإعاء ، ووسادة وإسادة . والهمزة الأولى على هاتين القراءتين للاستفهام بمعنى الإنكار ، ولا همزة في تتخذ ، وفي انتصابه على هذا وجهان : أحدهما : هو مفعول من أجله ؛ أي : لتحيرك ، واعوجاج دينك تتخذ .

والثاني : هو صفة لأصنام قدمت عليها وعلى العامل فيها فصارت حالا ؛ أي : أتتخذ أصناما ملعونة أو معوجة . و ( أصناما ) : مفعول أول .

و ( آلهة ) : ثان . وجاز أن يجعل المفعول الأول نكرة لحصول الفائدة من الجملة ، وذلك يسهل في المفاعيل ما لا يسهل من المبتدأ .

التالي السابق


الخدمات العلمية