الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ) ( 117 ) .

[ ص: 438 ] قوله تعالى : ( أن ألق ) : يجوز أن تكون أن المصدرية ، وأن تكون بمعنى أي . ( فإذا هي تلقف ) : يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف مع تخفيف التاء مثل تكلم . ويقرأ " تلقف " بتشديد القاف أيضا ، والأصل تتلقف ، فأدغمت الأولى في الثانية ، ووصلت بما قبلها فأغنى عن همزة الوصل ، ويقرأ بسكون اللام وفتح القاف ، وماضيه لقف مثل علم .

قال تعالى : ( قالوا آمنا برب العالمين ) ( 121 ) ( رب موسى وهارون ) ( 122 ) .

قوله تعالى : ( قالوا آمنا ) : يجوز أن يكون حالا ؛ أي : فانقلبوا صاغرين قد قالوا . ويجوز أن يكون مستأنفا . ( رب موسى ) : بدل مما قبله .

قال تعالى : ( قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) ( 123 ) .

قوله تعالى : ( قال فرعون آمنتم ) : يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ومنهم من يحقق الثانية ، ومنهم من يخففها ، والفصل بينهما بألف بعيد ؛ لأنه يصير في التقدير : كأربع ألفات .

ويقرأ بهمزة واحدة على لفظ الخبر ، فيجوز أن يكون خبرا في المعنى ، وأن يكون حذف همزة الاستفهام .

وقرئ : " فرعون وأمنتم " بجعل الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها .

قال تعالى : ( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) ( 126 ) .

[ ص: 439 ] قوله تعالى : ( وما تنقم ) : يقرأ بكسر القاف وفتحها ، وقد ذكر في المائدة .

قال تعالى : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) ( 127 ) .

قوله تعالى : ( ويذرك ) : الجمهور على فتح الراء عطفا على ليفسدوا ، وسكنها بعضهم على التخفيف ، وضمها بعضهم ؛ أي : وهو يذرك . ويقرأ : " وإلهتك " مثل العبادة والزيارة ، وهي العبادة .

قال تعالى : ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ( 128 ) .

قوله تعالى : ( يورثها ) : يجوز أن يكون مستأنفا . وأن يكون حالا من " الله " .

قال تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) ( 130 ) .

قوله تعالى : ( بالسنين ) : الأصل في سنة سنهة ، فلامها هاء ؛ لقولهم عاملته مسانهة . وقيل : لامها واو لقولهم سنوات . وأكثر العرب تجعلها كـ " الزيدون " ، ومنهم من يجعل النون حرف الإعراب ، وكسرت سينها إيذانا بأنها جمعت على غير القياس . ( من الثمرات ) : متعلق بنقص ، والمعنى : وبتنقص الثمرات .

قال تعالى : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ( 130 ) .

قوله تعالى : ( يطيروا ) : أي : يتطيروا ، وقرئ شاذا " تطيروا " على لفظ الماضي .

( طائرهم ) : على لفظ الواحد ، ويقرأ طيرهم ، وقد ذكر مثله في آل عمران .

التالي السابق


الخدمات العلمية