الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ( 27 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين ينقضون ) : في موضع نصب صفة للفاسقين .

ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني ، وأن يكون رفعا على الخبر ; أي هم الذين .

ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر قوله : أولئك هم الخاسرون .

( من بعد ) : من لابتداء غاية الزمان على رأي من أجاز ذلك ، وزائدة على رأي من لم يجزه ، وهو مشكل على أصله ; لأنه لا يجيز زيادة من في الواجب .

( ميثاقه ) : مصدر بمعنى الإيثاق ، والهاء تعود على اسم الله ، أو على العهد ; فإن أعدتها إلى اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل ، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى المفعول .

( ما أمر ) : ما بمعنى الذي ; ويجوز أن يكون نكرة موصوفة ، و " أن يوصل " في موضع جر بدلا من الهاء ; أي يوصله ، ويجوز أن يكون بدلا من ما بدل الاشتمال ; تقديره : ويقطعون وصل ما أمر الله به .

ويجوز أن يكون في موضع رفع ; أي هو أن يوصل .

( أولئك ) مبتدأ : و " هم " مبتدأ ثان ، أو فصل ، و " الخاسرون " الخبر .

قال تعالى : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) ( ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( كيف تكفرون بالله ) : كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل في [ ص: 43 ] تكفرون ; وصاحب الحال الضمير في " تكفرون " ، ونحو ذلك . و ( تكفرون ) : يتعدى بحرف الجر ، وقد عدي بنفسه في قوله : ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) : وذلك حمل على المعنى ، إذ المعنى جحدوا . ( وكنتم ) : " قد " معه مضمرة ، والجملة حال .

( ثم إليه ) : الهاء ضمير اسم الله . ويجوز أن يكون ضمير الإحياء المدلول عليه بقوله : فأحياكم .

قال تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ) ( 29 ) .

قوله تعالى : ( جميعا ) : حال في معنى مجتمعا . ( فسواهن ) : إنما جمع الضمير ; لأن السماء جمع سماوة ، أبدلت الواو فيها همزة ، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة . ( سبع سموات ) : سبع منصوب على البدل من الضمير . وقيل التقدير : فسوى منهن سبع سموات ; كقوله : ( واختار موسى قومه ) : فيكون مفعولا به ، وقيل سوى بمعنى صير فيكون مفعولا ثانيا . ( وهو ) : يقرأ بإسكان الهاء ، وأصلها الضم ; وإنما أسكنت لأنها صارت كعضد فخففت ، وكذلك حالها مع الفاء واللام ; نحو : فهو ، لهو يقرأ . بالضم على الأصل .

التالي السابق


الخدمات العلمية