الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( 18 ) ) .

قوله تعالى : ( شهد الله ) : الجمهور على أنه فعل وفاعل .

ويقرأ " شهداء الله " : جمع شهيد ، أو شاهد ، بفتح الهمزة وزيادة لام مع اسم الله ، وهو حال من يستغفرون ، ويقرأ كذلك ، إلا أنه مرفوع على تقدير : هم شهداء .

ويقرأ " شهداء الله " بالرفع والإضافة .

و ( أنه ) : أي بأنه في موضع نصب ، أو جر ، على ما ذكرنا من الخلاف في غير موضع . ( قائما ) : حال من هو والعامل فيه معنى الجملة ; أي يفرد قائما .

وقيل : هو حال من اسم الله ; أي شهد لنفسه بالوحدانية ، وهي حال مؤكدة على الوجهين ، وقرأ ابن مسعود القائم على أنه بدل أو خبر مبتدأ محذوف .

( العزيز الحكيم ) : مثل الرحمن الرحيم في قوله : ( وإلهكم إله واحد ) [ البقرة : 163 ] وقد ذكر .

قال تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( إن الدين ) : الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف ، ويقرأ بالفتح على أن الجملة مصدر ، وموضعه جر ، بدلا من أنه لا إله إلا هو ; أي شهد الله بوحدانيته بأن الدين . وقيل : هو بدل من القسط .

[ ص: 202 ] وقيل : هو في موضع نصب بدلا من الموضع . والبدل على الوجوه كلها بدل الشيء من الشيء ، وهو هو . ويجوز بدل الاشتمال . ( عند الله ) : ظرف العامل فيه الدين ، وليس بحال منه ; لأن أن تعمل في الحال . ( بغيا ) : مفعول من أجله ; والتقدير : اختلفوا بعد ما جاءهم العلم للبغي .

ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ( ومن يكفر ) : " من " مبتدأ ، والخبر يكفر . وقيل : الجملة من الشرط والجزاء هي الخبر .

وقيل : الخبر هو الجواب ، والتقدير : سريع الحساب له .

قال تعالى : ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ( 20 ) ) .

قوله تعالى : ( ومن اتبعن ) : " من " في موضع رفع عطفا على التاء في أسلمت ; أي وأسلم من اتبعني وجوههم لله .

وقيل : هو مبتدأ والخبر محذوف ; أي كذلك .

ويجوز إثبات الياء على الأصل ، وحذفها تشبيها له برءوس الآي والقوافي كقول الأعشى : فهل يمنعني ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين .

وهو كثير في كلامهم ( أأسلمتم ) : هو في معنى الأمر ; أي أسلموا ، كقوله : ( فهل أنتم منتهون ) [ المائدة : 91 ] ; أي انتهوا .

قال تعالى : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( 21 ) ) .

قوله تعالى : ( فبشرهم ) : هو خبر إن ، ودخلت الفاء فيه حيث كانت صلة الذي فعلا ، وذلك مؤذن باستحقاق البشارة بالعذاب جزاء على الكفر ، ولا تمنع إن من دخول الفاء في الخبر ; لأنها لم تغير معنى الابتداء بل أكدته ، فلو دخلت على الذي " كأن " ، أو " ليت " لم يجز دخول الفاء في الخبر . ويقرأ : ( ويقاتلون النبيين ) ، ( ويقتلون ) هو المشهور ومعناهما متقارب .

[ ص: 203 ] قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ( 23 ) ) .

قوله تعالى : ( يدعون ) : في موضع حال من الذين : ( وهم معرضون ) : في موضع رفع صفة لفريق ; أو حالا من الضمير في الجار ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : ( أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) [ البقرة : 216 ] .

قال تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 ) ) .

قوله تعالى : ( ذلك ) : هو خبر مبتدأ محذوف ; أي ذلك الأمر ذلك . فعلى هذا يكون قوله : ( بأنهم قالوا ) في موضع نصب على الحال مما في ذا من معنى الإشارة ; أي ذلك الأمر مستحقا بقولهم ، وهذا ضعيف ، والجيد أن يكون ذلك مبتدأ وبأنهم خبره ; أي ذلك العذاب مستحق بقولهم .

قال تعالى : ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 ) ) .

قوله تعالى : ( فكيف إذا جمعناهم ) كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه محذوف تقديره : كيف يصنعون ، أو كيف يكونون .

وقيل : كيف ظرف لهذا المحذوف ، وإذا ظرف للمحذوف أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية