الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت : السباء ، هل يهدم نكاح الزوجين في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : سمعت مالكا يقول في هذه الآية { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } هي النساء والسبايا اللاتي لهن أزواج بأرض الشرك فقد أحلهن الله لنا .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم فالسبي قد هدم النكاح ألا ترى أن السبي لو لم يهدم النكاح لم يحل لسيدها أن يطأها بعد الاستبراء إذا لم تسلم وكانت من أهل الكتاب وكذلك قال أشهب أيضا إن السبي يهدم النكاح .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو قدم زوجها بأمان أو سبي وهي في استبرائها ، أتكون زوجة الأول أم قد انقطعت العقدة بالسبي ؟ قال : قد انقطعت العقدة بالسبي وليس الاستبراء ههنا بعدة إنما الاستبراء ههنا من الماء الفاسد الذي في رحمها بمنزلة رجل ابتاع جارية فهو يستبرئها بحيضة ، ولو كانت عدة لكانت ثلاث حيض فليس لزوجها عليها سبيل .

                                                                                                                                                                                      قلت له : سمعت هذا من مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا وهو رأيي .

                                                                                                                                                                                      قلت : فلو كانت خرجت إلينا مسلمة ثم أسلم زوجها بعدها وهي في عدتها أكنت تردها إليه على النكاح ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، هذا الذي بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللائي ردهن على أزواجهن ، وهو [ ص: 225 ] قول مالك وذلك لأن هذه في عدة ولم تبن من زوجها وإنما تبين منه بانقضاء عدتها ، ولم تصر فيئا فيكون فرجها حلالا لسيدها ، وهذه حرة وفرجها لم يحل لأحد وإنما تنقطع عدة زوجها بانقضاء العدة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية