الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : هل كان مالك يكره أن يطلق الرجل امرأته في طهر قد جامعها فيه أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم كان يكرهه ويقول : إن طلقها فيه فقد لزمه .

                                                                                                                                                                                      قلت : وتعتد بذلك الطهر الذي طلقها فيه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم قلت : وإن لم يبق منه إلا يوم واحد ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، إذا بقي من ذلك الطهر شيء ثم طلقها فيه وقد جامعها فيه اعتدت به في أقرائها في العدة ، كذلك قال مالك يعتد به ولا يؤمر برجعتها كما يؤمر الذي يطلق امرأته وهي حائض قال ربيعة ويحيى بن سعيد في امرأة طلقت ثم حاضت قالا : يعتد بذلك الطهر [ ص: 4 ] وإن لم تمكث إلا ساعة أو يوما حتى تحيض قال يونس وقال ابن شهاب ، نحوه أشهب عن بعض أهل العلم عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال : من أراد أن يطلق للسنة فليطلق امرأته طاهرا في غير جماع تطليقة ، ثم ليدعها فإن أراد أن يرتجعها فذلك له فإن حاضت ثلاث حيض كانت بائنا ، وكان خاطبا من الخطاب ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } وقال ابن مسعود وإن أراد أن يطلقها ثلاثا فليطلقها طاهرا تطليقة في غير جماع ثم ليدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة أخرى ثم ليدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فهذه ثلاث تطليقات وحيضتان ، وتحيض أخرى فتنقضي عدتها .

                                                                                                                                                                                      أشهب عن القاسم بن عبد الله أن يحيى بن سعيد حدثه عن ابن شهاب أنه قال : إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للعدة كما أمر الله تعالى فليطلقها إذا طهرت من حيضها طلقة واحدة قبل أن يجامعها ، ثم لتعتد حتى تنقضي عدتها ، فتحيض ثلاث حيض ، فإذا هو فعل ذلك فقد طلقها كما أمره الله فإنه لا يدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وهو يملك الرجعة ما لم تحض ثلاث حيض أشهب عن مالك بن أنس أن عبد الله بن دينار حدثه أنه سمع ابن عمر قرأ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن } لقبل عدتهن .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية