الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اشترى جارية فوطئها ثم تزوج أختها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا يعجبني هذا النكاح ; لأن مالكا قال : لا يجوز للرجل أن ينكح إلا في موضع يجوز له فيه الوطء .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون وقال ابن القاسم أيضا : إن تزوج كان تزويجه جائزا وأوقفته عن الوطء في النكاح وفي الملك فيختار فإما طلق وإما حرم فرج الأمة فأي ذلك فعل جاز له حبس الباقية وقد اختلف فيها .

                                                                                                                                                                                      وقال أشهب : إن كان النكاح قبل وطء الأخرى لم يضر النكاح وحرمت الأمة وثبت النكاح ، وإن كان وطء الأمة قبل ، ثم تزوج الأخت بعدها فعقد النكاح تحريم للملك فيكون النكاح جائزا وهو تحريم للأمة .

                                                                                                                                                                                      وقال بعض كبار أصحاب مالك منهم عبد الرحمن وسئل عن الجمع بين الأختين من ملك اليمين أو جمعهما بنكاح وملك ، فقال : إذا كان يصيب المملوكة فليس له أن ينكح أختها إلا أن يحرمها قبل النكاح ، لأن النكاح لا يكون إلا للوطء ، قيل له : فإن كان يصيبها فاشترى أختها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا له أن يشتريها قبل أن يحرم عليه التي يصيب ; لأن الشراء يكون لغير الوطء ولأن النكاح لا يكون إلا للوطء فهو مثل ما لو أراد أن يصيب أمة قد كانت عنده عمتها يصيبها قبل أن يحرمها فكما لا يصيب الآخرة من ملك اليمين حتى يحرم الأولى فكذلك لا يتزوج الآخرة حتى يحرم الأولى ، لأن النكاح لا يجوز على عمة قد كان يصيبها بملك اليمين كما لا يجوز الوطء لأمة على عمتها قد كانت تصاب بملك اليمين ، فصار النكاح في المنكوحة على أخت مثل الوطء بملك اليمين على عمة وطئت .

                                                                                                                                                                                      قيل له : فلو تزوج أمة قد كان يصيب أختها بملك اليمين هل يكون له إن هو حرم أختها الأولى التي كان يصيب بملك اليمين أن يثبت على هذا النكاح الذي نكح قبل التحريم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا ، لأنه إنما يفسخ بالتحريم تحريم نكاح الأخت على أختها لأن الجمع بين الأختين في ملك اليمين بالوطء إنما يقاس على ما نهى الله تبارك وتعالى عنه من الأختين في جمع النكاح ، فكما لا ينعقد النكاح في أخت على أخت ، فكذلك لا ينعقد النكاح في أخت على أخت توطأ بملك اليمين .

                                                                                                                                                                                      وقد قال علي بن أبي طالب في رجل له جاريتان أختان قد ولدت منه إحداهما ثم إنه رغب في الأخرى فأراد أن يطأها .

                                                                                                                                                                                      فقال علي : يعتق التي كان يطأ ثم يطأ الأخرى إن شاء ، قال : ثم قال علي بن أبي طالب : يحرم عليك من الملك ما يحرم عليك في كتاب الله من النساء ويحرم عليك من الرضاعة من الأحرار ومن ملك يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من النساء .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب وقد كره الجمع بينهما في الملك يعني في الأختين عثمان بن عفان [ ص: 382 ] والزبير بن العوام والنعمان بن بشير صاحب النبي عليه السلام ، وقال ابن وهب عن ابن شهاب لا يلم بالأخرى حتى يعتقها أو يزوجها أو يبيعها ، وقاله يحيى بن سعيد وابن قسيط .

                                                                                                                                                                                      وقال ابن أبي سلمة حتى يبيعها أو ينكحها أو يهبها لمن لا يجوز له أن يعتصرها منه .

                                                                                                                                                                                      وقال ابن عمر لا يطؤها حتى يخرج الأخرى من ملكه .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية