الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المكاتب يشترط على سيده أنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق قال : وقال لي مالك : في الرجل يشترط على مكاتبه : إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إن عجز عنه فلا يكون عاجزا إلا عند السلطان ، والشرط في ذلك باطل .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك أيضا : في المكاتب يكاتبه سيده على أنه إن جاء بنجومه إلى أجل سماه وإلا فلا كتابة له .

                                                                                                                                                                                      قال : ليس محو كتابة العبد بيد السيد بما شرط ، ويتلوم للمكاتب وإن حل الأجل ، فإن أعطاه كان على كتابته .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : والقطاعة مثله يتلوم له أيضا وإن مضى الأجل ، فإن جاء به أيضا عتق .

                                                                                                                                                                                      قلت : ما معنى قوله : يتلوم له أليس ذلك يجعل قريبا من الأجل ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ذلك على قدر اجتهاد السلطان ، فمن العبيد من يرجى له إذا تلوم له ، ومنهم من لا يرجى له ، فهذا كله يقوي بعضه بعضا . [ ص: 457 ]

                                                                                                                                                                                      ابن وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن بكير بن الأشج أن عمار بن عيسى الدؤلي حدثه : أنه حضر عمر بن عبد العزيز وأتاه رجل بمكاتب له قد أخنى ببعض شروطه التي اشترطت عليه فقال : خذه فهو عبدك ، لعمري ما يشترط الناس إلا لتنفعهم شروطهم .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب أنه قال : سيد المكاتب أحق بشروطه عليه فيما اشترط عليه من رد كتابته وما أخذ منه فهو له طيب إن المكاتب لم يوف له بشروطه ، وخالف إلى شيء مما نهي عنه وعقد عليه قال : والمكاتب عندي عبد ما بقي عليه من كتابته شيء .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني أن عبد الله بن عمرو بن العاص { قال : يا رسول الله ، إني أسمع منك أحاديث أفتأذن لي فأكتبها ، قال : نعم ، فكان أول ما كتب به النبي عليه الصلاة والسلام كتب كتابا إلى أهل مكة لا يجوز شرطان في بيع واحد ، ولا بيع ولا سلف جميعا ، ولا بيع ما لم يضمن ، ومن كاتب مكاتبا على مائة درهم فقضاها كلها إلا عشرة دراهم فهو عبد أو على مائة أوقية فقضاها كلها إلا أوقية واحدة فهو عبد } .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن مالك ، عن عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد الليثي : أن نافعا أخبرهم أن عبد الله بن عمر كان يقول : المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء إلا أن عبد الله بن عمر قال في الحديث : ما بقي عليه درهم .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن رجال من أهل العلم منهم مالك ، عن زيد بن ثابت مثله .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشج ، عن ابن المسيب وسليمان بن يسار مثله .

                                                                                                                                                                                      سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب مثله .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن جرير بن حازم أن عمر بن عبد العزيز كتب بذلك وقال : لمولاه شرطه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن عروة وسليمان مثله .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن عمر بن قيس ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال : إن كان [ ص: 458 ] أمهات المؤمنين ليكون لبعضهن المكاتب فتكشف له الحجاب ما بقي عليه درهم ، فإذا قضاه أرخينه دونه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن غير واحد ، عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وجابر بن عبد الله أنهم كانوا يقولوا : المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب أنه قال : المكاتب بمنزلة العبد إن أصاب حدا من حدود الله ، وشهادته شهادة العبد ، ولا يرث المكاتب ولد حر ولا غيره من ذوي رحمه ، وسيده أولى بميراثه ، ولا يجوز للمكاتب وصية في ثلثه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب أنه قال في المكاتب : يعجز وقد بقي عليه من كتابته شيء يسير قال ابن شهاب : نرى أن يترفق به وييسر عليه حتى يعذر في شأنه ، فإن ضعف فلا يؤدي شيئا ، ولا نراه إلا عبدا إذا لم يؤد الذي عليه من كتابته ، فإن المؤمنين عند شروطهم قال يونس : وقد قال ربيعة : من كاتب عبده على كتابة فلا يعتق إلا بأدائها ، وذلك لأنه عبده واشترط عليه أنه إن أدى إليه كذا وكذا فهو حر ، وإن عجز فهو على منزلته من الرق التي كان بها ، وذلك لأن الذي قبض منه سيده كان لسيده مالا إذا عجز ، وإن ما بقي مال له إذا لم يعتق العبد بما شرط من أداء المال كله .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن المكاتب يعجز أيرد عبدا ؟ فقال : لسيده الشرط الذي اشترط عليه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن سفيان بن عيينة ، عن شبيب بن غرقدة قال : شهدت شريحا رد مكاتبا في الرق عجز .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب ، عن الحارث بن نبهان ، عن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب أن رجلا كاتب غلاما له صائغا على عشرين ألف درهم وغلام يعمل مثل عمله فأدى العشرين الألف ولم يجد غلاما يعمل مثل عمله فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فقال الغلام : لا أجد من يعمل مثل عملي ، فقضى عمر على الغلام ، فأعتقه صاحبه بعدما قضى عليه عمر .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية