الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أطعم في كفارة الظهار نصف مد نصف مد حتى أكمل ستين مدا بالهشامي ، فأعطى عشرين ومائة مسكين أيجزئه ذلك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يجزئه ذلك وعليه أن يعيد على ستين مسكينا منهم نصف مد نصف مد بالهشامي حتى يستكمل ستين مسكينا لكل مسكين مد بالهشامي .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولا يجزئ أن يعطي ثلاثين مسكينا ستين مدا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا يجزئ ذلك عنه حتى يعطي ستين مسكينا مدا مدا .

                                                                                                                                                                                      قلت : وإنما ينظر مالك في هذا إلى عدد المساكين ولا يلتفت إلى الأمداد ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، إنما ينظر في هذا إلى عدد المساكين ، فإذا استكمل عدد المساكين وأكمل لهم ما يجب لكل مسكين أجزأه ذلك وإن استكمل عدد المساكين ونقصهم مما يجب لهم في الكفارة لم يجز ذلك عنه ، وإن أعطاهم ما نقصهم من الذي كان ينبغي له أن يعطيهم في الكفارة غيرهم من المساكين لم يجزه ذلك ، وكذلك هذا في جميع الكفارات كلها في فدية الأذى لا يجزئه أن يعطي اثني عشر مسكينا اثني عشر مدا ، ولكن يعطي ستة مساكين اثني عشر مدا لكل مسكين مدين مدين بمد النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذلك في كفارة الإفطار في رمضان لا يجزئه أن يعطي عشرين ومائة مسكين نصف مد نصف مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يعطي ستين مسكينا مدا مدا بمد النبي ، ولا يجزئه أن يعطي ثلاثين مسكينا مدين مدين .

                                                                                                                                                                                      وقد سئل الشعبي في كفارة الظهار ، أيعطي [ ص: 325 ] أهل بيت فقراءهم عشرة إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا إطعام ستين مسكينا ، كما أمركم الله ، الله أعلم بهم وأرحم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية