الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فإن قال أحدهما حين حكما : برئت منك ، وقال الآخر هي خلية ؟ فقال : المدخول بها فكأنهما قالا ألبتة أو ثلاثا ; لأن هذين - الاسمين وإن اختلفا ثلاث - وهما إذا حكما بثلاث كانت واحدة لما أعلمتك من أنه ليس للزوج ولا للزوجة صلاح في أن يكون الطلاق أكثر مما يخرجانه من يده ، لقول مالك : فما زاد فهو خطأ ، وإنهما أدخلا مضرة مما زاد على الواحدة ، والواحدة بينهما ، قال مالك : وأما التي لم يدخل بها فهي واحدة ; لأن الواحدة تخليها وتبين بها وإن هما نويا بذلك ألبتة فهي أيضا واحدة ، أولا ترى أن مالكا يقول في الأمة تعتق تحت العبد وهي مدخول بها فتختار نفسها أكثر من واحدة أن ذلك ليس لها ; لأن الواحدة تبين بها فليس لها أن تدخل مضرة إذا كانت الواحدة تملك نفسها دونه ، وإنه حل قوله الذي كان يعتمد عليه وهو موطأ في كتبه .

                                                                                                                                                                                      قال ربيعة بن عبد الرحمن في المرأة والرجل يتبارآن وكل واحد منهما مؤد لحق صاحبه ، قال : هو جائز ما لم تكن المبارأة بينهما على إضرار من الزوج بها ، وقد كان لو أعطته مالها طيبة به نفسها كان له سائغا ، فإذا أخذت بذلك نفسها فذلك أجوز ما كان ، وإنما كان ما قيل ليقيما حدود الله في حكم الحكمين إذا بعثا إلى الرجل وامرأته ، فإن رأيا مظلمة جاءت من قبله فرقا بينهما ولم تقر عنده على الظلم وعلى صحبتها بالمنكر ، وإن رأيا الميل من قبل المرأة والعداء في صحبتها أمرا زوجها فشد يده بها وأجاز قوله عليها وائتمناه على [ ص: 270 ] غيبها ، وإن وجداهما كلاهما منكرا لحق صاحبه يسيء الدعة فيما أمره الله من صحبته ، فرقا بينهما على ناحية من بعض ما كان أصدقها يعطيانه إياه وإن كرهت ، ولكنه يقال لا يؤتمن أحدكما على صاحبه وليس تعطى أيها الزوج الصداق وقبلك ناحية من الظلم وقد استمتعت بها ، وليس لك يا امرأة أن يفرق بينك وبينه فتذهبين بنفسك وماله وعندك من الظلم مثل الذي عنده ، فيعمل الحكمان في الفداء برأيهما ومشاورتهما ، قال الله تبارك وتعالى : { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فذلك إذا اجتمعا في المظلمة وحكم بذلك الحكمان .

                                                                                                                                                                                      قال ربيعة : فأما إذا كان الزوج غير ظالم ، فكل ما أخذ من امرأته فهو حلال إن كانت محسنة أو مسيئة ، قال ربيعة : وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان ، وما قضى به الحكمان فهو جائز في فراق أو بضع أو مال وقال ربيعة : ولا يحرم نكاحها وإن فرقا بينهما الحكمان .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية