الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه مع الطمأنينة والاعتدال عنه قائما والسجود مع الطمأنينة ولا يجب وضع اليدين والاعتدال عنه قاعدا .

التالي السابق


(و) الخامس (الانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه) ، وهو أقل الركوع كما تقدم وشرط راحتا يدي معتدل خلقة، فإن كانت أياديه طويلة خلقة بحيث تنال ركبتيه وهو واقف، كما هو مخصوص في بعض قبائل العرب، لا يسمى ركوعا وظاهر تعبيره بالراحتين، وهما بطنا الكفين أنه لا يكفي بالأصابع وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها. (مع الطمأنينة) فيه وأقلها أن تستقر أعضاؤه راكعا، وأصل ذلك في حديث المسيء صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا"، فالطمأنينة شرط في صحة الركوع، ومنهم من عده ركنا، وإليه مال صاحب القوت، وفي بعض النسخ هنا زيادة: ولا يجب وضع اليدين على الركبتين .

(و) السادس (الاعتدال عنه قائما) ، ولو لنافلة كما صححه في التحقيق لحديث المسيء صلاته. قال الخطيب: وأما ما حكاه في زيادة الروضة عن المتولي من أنه لو تركه في الركوع والسجود في النافله، ففي صحتها وجهان بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته على القيام اهـ .

لا يلزمه من البناء الاتحاد في الترجيح قائما إن كان قبل ركوعه، كذلك إن قدر، وإلا فيعود لما كان عليه أن يفعل مقدوره إن عجز (مع الطمأنينة) فيه لخبر المسيء صلاته، بأن تستقر أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده [ ص: 101 ] إلى ما كان، ومنهم من عدها ركنا مستقلا، وقال في الروضة: ويجب الطمأنينة في الاعتدال كالركوع، وقال إمام الحرمين: في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء، وفي كلام غيره ما يقتضي ترددا فيها، والمعروف الصواب وجوبها اهـ .

قلت: وقد تقدم الكلام على ذلك تفصيلا .

(و) السابع (السجود) مرتين في كل ركعة، وإنما عدا ركنا واحدا لاتحادهما، كما عد بعضهم الطمأنينة في المحال الأربعة ركنا واحدا لذلك، وهو وضع بعض الوجه على الأرض، (مع الطمأنينة) فيه لخبر المسيء صلاته، (ولا يجب وضع اليدين على الأرض) ، هو أحد القولين، ورجحه الرافعي وغيره .

والثاني: يجب، وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب وغيرهما، وعبارة المنهاج: ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر .

قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم اهـ .

قلت: وإلى هذا ذهب الفقيه أبو الليث من أصحابنا .

(و) الثامن (الاعتدال عنه) ، أي: عن السجود (قاعدا) ، وعبر عنه في المنهاج والقوت بالجلوس بين السجدتين، زاد النووي : مطمئنا، أي: ولو في نفل؛ لحديث المسيء صلاته، وفي الصحيحين: "كان -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا.




الخدمات العلمية