الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واختلفوا في أن الجماعة فيها أفضل أم الانفراد وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا للجماعة ، ثم لم يخرج ، وقال : أخاف أن توجب عليكم .

التالي السابق


( واختلفوا في أن الجماعة فيها أفضل أم الانفراد) الأول الأصح، وقيل: الأظهر، وبه قال الأكثرون؛ قاله النووي في الروضة .

( وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا [ ص: 418 ] للجماعة، ثم لم يخرج، وقال: أخاف أن توجب عليكم) .

قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة بلفظ: خشيت أن تفرض عليكم. اهـ .

قلت: لفظ المتفق عليه من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد؛ فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك، وعند البخاري من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم.

وفي مسند أحمد من حديث عائشة : كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أرزأ ما يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة، أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته قالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنصب حصيرا على باب حجرتي ففعلت، فخرج إليهم بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى، وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها أو قريب منه، ورواه أبو داود قريبا منه، وفيه قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أما والله، ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلا، ولا خفي علي مكانكم .

وفي سنن أبي داود، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء أناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصابوا، ونعم ما صنعوا. وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي. ضعفه المحدثون. والشافعي يوثقه .




الخدمات العلمية