الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبالجملة التخفيف أولى ، لا سيما إذا كثر الجمع قال صلى الله عليه وسلم في هذه الرخصة : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء .

التالي السابق


(وبالجملة التخفيف) في الصلاة لإمام القوم (أولى ، لا سيما إذا كثر الجمع) ، والمراد بالتخفيف أن يكون لا يخل بسننها ، ومقاصدها (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرخصة : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ) استحبابا مراعاة لحال المأمومين (فإن فيهم) ، وفي رواية البخاري للكشميهني : فإن منهم (الضعيف) الخلقة (والكبير) السن (وذا الحاجة) تعليل للأمر المذكور ، ومقتضاه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات ، وكانوا محصورين ، ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل ؛ لانتفاء العلة . أخرجه البخاري من حديث أبي مسعود البدري ، وفيه : فأيكم ما صلى بالناس ، فليتجوز ، فإن فيهم الضعيف ، والكبير ، وذا الحاجة ، ثم قال : في الذي يليه من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه : إذ صلى أحدكم للناس ، فليخفف ، فإن فيهم الضعيف ، والسقيم ، والكبير (وإذا صلى) أحدكم (لنفسه فليطول ما شاء) في القراءة ، والركوع ، والسجود ،

[ ص: 201 ] ولو خرج الوقت ، كما صححه بعض الشافعية ، لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ، ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير الوقت كانت مراعاة تلك المفسدة أولى ، وقيدوا التطويل أيضا بما إذا لم يخرج إلى سهو ، وإن أدى إليه كره ، ولا يجزئ إلا في الأركان التي تحتمل التطويل ، وهو القيام ، والركوع ، والسجود ، والتشهد لا الاعتدال ، والجلوس بين السجدتين .



(تنبيه) :

زاد مسلم من وجه آخر ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، والصغير ، وزاد الطبراني : والحامل ، والمرضع ، وعنده أيضا من حديث عدي بن حاتم : والعابر السبيل ، ولكن في الرواية الأولى ، عن ابن مسعود : وذا الحاجة يشمل بعض الأوصاف المذكورات .



(تنبيه آخر) :

ذهب جماعة - كابن حزم ، وابن عبد البر ، وابن بطال - إلى وجوب التخفيف لإمام القوم تمسكا بظاهر الأمر في قوله : فليخفف . قال ابن عبد البر : إذ العلة الواجبة للتخفيف عندي غير مأمونة ؛ لأن الإمام ، وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل ، وعارض من حاجة وآفة من حدث بول ، أو غيره ، وتعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم ، فإذ انحسر المأمومون ، ورضوا بالتطويل لا نأمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه . والله أعلم .




الخدمات العلمية