الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري ، عن ابن لعبد الرحمن بن موهب ابن رباح الأشعري حليف بني زهرة، عن أبيه، قال: حدثني مخرمة بن نوفل الزهري، قال: سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث - وكانت لدة عبد المطلب - [ ص: 101 ] قالت: تتابعت على قريش سنون ذهبن بالأموال، وأشفين على الأنفس. قالت: فسمعت قائلا يقول في المنام: يا معشر قريش! إن هذا النبي المبعوث: منكم، وهذا إبان خروجه. وبه يأتيكم الحيا والخصب، فانظروا رجلا من أوسطكم نسبا طوالا عظاما، أبيض، مقرون الحاجبين، أهدب الأشفار، جعدا، سهل الخدين، رقيق العرنين، فليخرج هو وجميع ولده، وليخرج منكم من كل بطن رجل، فتطهروا وتطيبوا، ثم استلموا الركن، ثم ارقوا إلى رأس أبي قبيس، ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون، فإنكم ستسقون. فأصبحت فقصت رؤياها عليهم، فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب، فاجتمعوا إليه، وخرج من كل بطن منهم رجل، ففعلوا ما أمرتهم به، ثم علوا على أبي قبيس، ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام. فتقدم عبد المطلب وقال: لاهم! هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك وإماؤك وبنو إمائك، وقد نزل بنا ما ترى، وتتابعت علينا هذه السنون، فذهبت بالظلف والخف والحافر وأشفت على الأنفس، فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب، فما برحوا حتى سالت الأودية، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا، فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف:


بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر [ ص: 102 ]     فجاد بالماء جوني له سبل
دان فعاشت به الأنعام والشجر     منا من الله بالميمون طائره
وخير من بشرت يوما به مضر     مبارك الأمر يستسقى الغمام به
ما في الأنام له عدل ولا خطر

[ ص: 103 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية