الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وروينا عن أبي بكر الشافعي بالسند المتقدم ، حدثنا بشر بن أنس أبو الخير ، حدثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي ، حدثني عمي أيوب بن الحكم ، قال الشافعي : وحدثني أحمد بن يوسف بن يوسف بن تميم البصري ، حدثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن زيد . قال : حدثني عمي أيوب بن الحكم ، عن حزام بن هشام ، عن أبيه هشام ، عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة ، فذكر نحو ما تقدم من خبر أبي سليط ، وذكر الأبيات وزاد فيها :


فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجارى وسؤدد     سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد     دعاها بشاة حائل فتحلبت
عليه صريحا ضرة الشاة مزبد     فغادرها رهنا لديها بحالب
ترددها في مصدر ثم مورد

فلما سمع بذلك حسان بن ثابت قال يجاوب الهاتف :


لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم     وقدس من يسري إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم     وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم     وأرشدهم ، من يتبع الحق يرشد
وقد نزلت منه على أهل يثرب     ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله     ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب     فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
[ ص: 308 ] ليهن أبو بكر سعادة جده     بصحبته ، من يسعد الله يسعد

واجتاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما ، فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي بسنده ، عن قيس بن النعمان ، قال : لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفيين ، مرا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه اللبن ، فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن ها هنا عناقا حملت أول ، وقد أخدجت ، وما بقي لها لبن ، فقال : ادع بها . فدعا بها ، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسح ضرعها ، ودعا حتى أنزلت ، وقال : جاء أبو بكر بمجن فحلب ، فسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب . فقال الراعي : بالله من أنت ؟ فوالله ما رأيت مثلك . قال : أو تراك تكتم علي حتى أخبرك ؟ قال : نعم . قال : فإني محمد رسول الله . فقال : أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ ؟ قال : إنهم ليقولون ذلك . قال : فأشهد أنك نبي ، وأن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك . قال : "إنك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فائتنا .

[ ص: 309 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية