الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وروينا من طريق البخاري ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال سمعت جابر بن عبد الله ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "لما كذبتني قريش قمت في الحجر ، فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه" .

وقرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم بن القواس بعربيل بغوطة دمشق ، أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني في الرابعة ، فأقر به . قال : أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي ، قال أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب الخطيب سماعا ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع ، حدثنا محمد بن صالح بن زكريا بن يحيى بن داود بن زكريا العثماني ، حدثنا أحمد بن العلاء ، حدثنا زيد بن أسامة ، عن [ ص: 244 ] سفيان ، عن مسعر ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أتي بدابة فوق الحمار ودون البغل ، خطوه مد البصر ، فلما دنا منه اشمأز ، فقال جبريل : اسكن ، فما ركبك أحد أكرم على الله من محمد .

وعن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمرو ، وابن عباس رضي الله عنهم ، قالوا : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل ، في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها ، فلما دنوت لأركبها شمست" ، فوضع جبريل يده على معرفتها ، ثم قال : ألا تستحيين يا براق ، مما تصنعين ؟ والله ما ركب عليك أحد قبل محمد أكرم على الله منه . فاستحيت حتى ارفضت عرقا ، ثم قرت حتى ركبتها . . الحديث .

وفي رواية يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق في هذا الخبر أنه عليه السلام وعد قريشا بقدوم العير الذين أرشدهم إلى البعير ، وشرب إناءهم ، أن يقدموا يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم لم يقدموا حتى كربت الشمس أن تغرب ، فدعا الله فحبس الشمس حتى قدموا كما وصف . قال : ولم تحبس الشمس إلا له ذلك اليوم وليوشع بن نون .

[ ص: 245 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية