الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ابن المديني ، عن سفيان بن عيينة أنه سمع ابن شهاب يقول: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا، يعني ابن إسحاق. وروى ابن أبي ذئب ، عن الزهري أنه رآه مقبلا فقال: لا يزال بالحجاز علم كثير ما بقي هذا الأحول بين أظهرهم، وقال ابن علية: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق صدوق في الحديث. ومن رواية يونس بن بكير ، عن شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين. فقيل له: لم؟ فقال: لحفظه.

وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا ابن المنذر ، عن ابن عيينة أنه قال: ما تقول أصحابك في محمد بن إسحاق؟ قال: قلت إنهم يقولون: إنه كذاب، قال: لا تقل ذلك.

وقال ابن المديني: سمعت سفيان بن عيينة سئل عن محمد بن إسحاق، فقيل له ولم لم يرو أهل المدينة عنه؟ فقال: جالسته منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقولون فيه شيئا. وسئل أبو زرعة عنه فقال: من تكلم في محمد بن إسحاق؟ هو صدوق.

وقال أبو حاتم: يكتب [ ص: 56 ] حديثه.

وقال ابن المديني: مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة فذكرهم، ثم قال: وصار علم الستة عند اثني عشر رجلا، أحدهم ابن إسحاق. وسئل ابن شهاب عن المغازي، فقال: هذا أعلم الناس بها، يعني ابن إسحاق.

وقال الشافعي: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق.

وقال أحمد بن زهير: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق.

وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، قال: سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمد بن إسحاق، فقال: احفظها علي، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي. وروى الخطيب بإسناد له إلى ابن نفيل ، حدثنا عبد الله بن فائد، قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.

وروينا من طريق البخاري قال: قال لي إبراهيم بن المنذر: حدثنا عثمان بن عمر أن الزهري كان يتلقف المغازي من ابن إسحاق.

وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: محمد بن إسحاق قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان ، وشعبة ، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد. وروى عنه من الأكابر يزيد بن أبي حبيب. وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا; مع مدحة ابن شهاب له. وقد ذاكرت دحيما قول مالك - يعني فيه - فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر.

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يرمى بغير نوع من البدع.

وقال ابن نمير: كان يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه.

وقال البخاري: بلغني أن له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد.

وقال علي بن المديني ، عن سفيان: ما رأيت أحدا يتهم محمد بن إسحاق.

وقال أبو سعيد الجعفي: [ ص: 57 ] كان ابن إدريس معجبا بابن إسحاق; كثير الذكر له، ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ.

وقال إبراهيم الحربي: حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث.

وقال يزيد بن هارون: ولو سود أحد في الحديث لسود محمد بن إسحاق.

وقال شعبة فيه: أمير المؤمنين في الحديث. وروى يحيى بن آدم ، حدثنا أبو شهاب قال: قال لي شعبة بن الحجاج: عليك بالحجاج بن أرطاة ، وبمحمد بن إسحاق، وقال ابن علية: قال شعبة: أما محمد بن إسحاق ، وجابر الجعفي فصدوقان.

وقال يعقوب بن شيبة: سألت ابن المديني: كيف حديث محمد بن إسحاق؟ صحيح؟ قال: نعم. حديثه عندي صحيح. قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: لم يجالسه ولم يعرفه. ثم قال علي: ابن إسحاق أي شيء! حدث بالمدينة. قلت له: فهشام بن عروة قد تكلم فيه. فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها. وسمعت عليا يقول: إن حديث محمد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق، يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة: ذكر أبو الزناد. وروي عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد ، عن سالم أبي النضر ، عن عمير "صوم يوم عرفة"، وهو من أروى الناس عن أبي النضر. ويقول: حدثني الحسن بن دينار ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب في "سلف وبيع"، وهو من أروى الناس عن عمرو [ ص: 58 ] بن شعيب.

وقال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة". والزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد "إذا مس أحدكم فرجه.." هذين لم يروهما عن أحد، والباقون يقولون: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا.

وقال مرة: وقع إلي من حديثه شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه.

وقال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديثه، وقال لي: نظرت في كتابه فما وجدت عليه إلا حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.

وقال العجلي: ثقة. وروى المفضل بن غسان ، عن يحيى بن معين: ثبت في الحديث.

وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عنه: في نفسك شيء من صدقه؟ قال: لا، هو صدوق. وروى ابن أبي خيثمة ، عن يحيى: ليس به بأس.

وقال ابن المديني: قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرني أنها حدثته، وأنه دخل عليها - فاطمة هذه هي زوج هشام بن عروة - وكان هشام ينكر على ابن إسحاق روايته عنها، ويقول: لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله.

وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: هو حسن الحديث.

[ ص: 59 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية