الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أحمد بن يوسف السماوي بقراءة والدي عليه سنة ست وسبعين ، أخبرنا أبو روح المطهر بن أبي بكر البيهقي سماعا ، أخبرنا أبو بكر الطوسي ، أخبرنا نصر الله بن أحمد [ ص: 265 ] الخشنامي ، أخبرنا أحمد بن الحسن النيسابوري ، أخبرنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبادة بن الصامت ، قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا أنا منهم ، فتلا عليهم آية النساء لا تشركوا به شيئا ثم قال : "ومن وفى فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو طهر له - أو قال كفارة له - ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه" . رواه البخاري .

حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، فذكره بمعناه .

فلما انصرفوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ابن أم مكتوم ، ومصعب بن عمير يعلمان من أسلم منهم القرآن ، ويدعوان من لم يسلم إلى الإسلام ، فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة ، وكان مصعب بن عمير يدعى المقرئ والقارئ ، وكان يؤمهم ، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض ، فجمع بهم أول جمعة جمعت في الإسلام . وعند ابن إسحاق : أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة .

روينا عن أبي عروبة ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس عن ابن شهاب ، قال : بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير بن عبد مناف . وبه قال : حدثنا هاشم ، حدثنا ابن [ ص: 266 ] وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه يأمره بذلك .

وروينا من طريق أبي داود ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك ، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة . فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ؟ فقال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في بقيع يقال له : بقيع الخضمات . قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون .

بقيع الخضمات بالباء وقع في هذه الرواية ، وقيده البكري بالنون ، وقال : هزم النبيت : جبل على بريد من المدينة .

قال السهيلي : تجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم هداية من الله لهم قبل أن يؤمروا بها ، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فاستقر فرضها واستمر حكمها ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : "أضلته اليهود والنصارى وهداكم الله له" .

[ ص: 267 ] وذكر عبد بن حميد : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وقبل أن تنزل الجمعة . . الحديث .

وروى الدارقطني ، عن ابن عباس إذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم قبل الهجرة .

وقد روينا من طريق ابن أبي عروبة الأثر عن سليمان بن موسى بذلك .

[ ص: 268 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية