الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وذكر ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا كذلك ، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ابن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ قال : أي عم ، هذا دين الله ودين ملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال صلى الله عليه وسلم - بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب : أي ابن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت . وذكروا أنه قال لعلي : أي بني ، ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 182 ] وصدقت بما جاء به ، وصليت معه لله واتبعته . فزعموا أنه قال له : أما أنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه .

قال ابن إسحاق : ثم أسلم زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ، كذا عند ابن هشام الكلبي ، مولى رسول الله ، فكان أول ذكر أسلم ، وصلى بعد علي بن أبي طالب ، وكان زيد أصابه سباء في الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، ثم وهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، وتتبع أهله خبره حتى دلوا عليه ، فأتوا في طلبه ، فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المكث عنده أو الرجوع مع أهله ، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام عنده وخبره بذلك مشهور .

ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ، واسمه عتيق ، وقيل : عبد الله . وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه ، وقيل غير ذلك . واسم أبي قحافة : عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله ، وكان أبو بكر مألفا لقومه محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، فكان رجال قومه يأتونه ويألفونه (لغير واحد من الأمر ): لتجارته وحسن مجالسته وغير ذلك ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم بدعائه فيما بلغني : [ ص: 183 ] عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة .

والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي .

وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة .

وسعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب .

وطلحة بن عبيد بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة .

فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني : "ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ، ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه" . قال : فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقوا ما جاءه من عند الله .

ثم أسلم : أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر .

وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي . والأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .

وعثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي وأخواه قدامة ، وعبد الله .

وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب .

وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن [ ص: 184 ] رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، وعند ابن هشام تقديم عبد الله بن قرط على رياح .

وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل المذكور .

وأسماء ابنة أبي بكر ، وعائشة أختها وهي صغيرة . كذا روينا عن ابن إسحاق في إسلام عائشة وليس بمستقيم ، فإن عائشة لعلها في هذا التاريخ لم تكن ولدت .

وخباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تيم الخزاعي ولاء ، الزهري حلفا . وعمير بن أبي وقاص أخو سعد .

وعبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة . وعند ابن هشام فيه خلاف ما ذكرناه ، حليف بني زهرة .

ومسعود بن ربيعة القارئ بن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن حمالة بن غالب بن محلم بن عايذة بن سبيع بن الهون بن خزيمة بن القارة .

وسليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي .

وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم الدارمية التميمية .

وخنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي .

وعامر بن ربيعة العنزي بإسكان النون ، وهو فيما ذكر ابن الكلبي ، عامر بن ربيعة الأصغر بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة الأكبر بن رفيدة بن عبد الله ، وهو عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، حكاه الرشاطي . قال : وذكر أبو عمر في نسبه اختلافا كثيرا لا يتحصل منه شيء ، [ ص: 185 ] وهو حليف آل الخطاب .

وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، وأخوه أبو أحمد حليفا بني أمية .

وجعفر بن أبي طالب . وامرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة من خثعم ، كذا هو عند ابن إسحاق . وعند أبي عمر : أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل ، وهو جماعة خثعم بن أنمار على اختلاف في أنمار . وقيل : أسماء بنت عميس بن مالك بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن زيد بن نسر بن وهب الله .

وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح . وامرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وأخوه خطاب وامرأته فكيهة بنت يسار .

ومعمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح .

والسائب بن عثمان بن مظعون .

والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . وامرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي .

والنحام نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب .

وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر .

وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد [ ص: 186 ] بن عامر بن بياضة بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو بن خزاعة .

وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي .

وأبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف .

وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حليف بني عدي .

وخالد ، وعامر ، وعاقل ، وإياس بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة ، من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بني عدي .

وعمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد ، ومالك جماع مذحج حليف بني مخزوم .

وصهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط كذا هو عند ابن الكلبي .

وعند أبي عمر : سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ، قال : إلى هنا نسبه ابن إسحاق ، ونسبه الواقدي ، وخليفة ، وابن الكلبي وغيرهم فقالوا : صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن كعب بن سعد ، ومنهم من يقول : ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة من النمر بن قاسط ، يقال له : الرومي ، وكان مولى لعبد الله بن جدعان .

وذكر أبو عمر في السابقين : أبا ذر جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة .

[ ص: 187 ] وأبا نجيح السلمي عمرو بن عبسة بن منقل بن خالد بن حذيفة بن عمر بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم .

ومازن بن مالك أمه بجلة بنت هناءة بن مالك بن فهم وإليها ينسب البجلي بسكون الجيم . ذكره كذلك الرشاطي .

وحكي عن أبي عمر في نسبه غير ذلك وصحح ما ذكرناه . وحكي عن أبي عمر في نسبه غاضرة بن عتاب ، وزعم أنه خطأ ، وأن الصواب في ذلك النسب ناضرة بن خفاف . قال أبو عمر : ولكنهما ، يعني أبا ذر ، وأبا نجيح رجعا إلى بلاد قومهما . وذكر فيهم عتبة بن مسعود أخا عبد الله بن مسعود .

وكان سبب إسلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما رويناه من طريق أبي علي بن الصواف بالسند المتقدم ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ورويناه من طريق الطبراني في معجمه الصغير ، قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي ، قالا : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي واللفظ للأول ، قال : حدثنا سلام أبو المنذر ، حدثنا عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنت في غنم لآل عقبة بن أبي معيط ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل عندك لبن ؟ قلت : نعم ولكني مؤتمن . قال : فهل عندك من شاة لم ينز عليها الفحل ؟ قلت : نعم فأتيته بشاة شصوص ، قال سلام : وهي التي ليس لها ضرع ، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم مكان الضرع وما لها ضرع ، فإذا ضرع حافل مملوء لبنا . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بصخرة منقعرة فاحتلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فسقى أبا بكر وسقاني ، ثم شرب ، ثم قال للضرع : اقلص فرجع كما كان . قال : فلما رأيت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله علمني ، فمسح رأسي وقال : بارك الله فيك فإنك غلام معلم . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن عنده على حراء إذ أنزلت عليه سورة المرسلات ، فأخذتها وإنها لرطبة بفيه - أو إن فاه لرطب بها - فلا أدري بأي الآيتين ختم ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) أو ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) .

[ ص: 188 ] وأخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وأخذت بقية القرآن من أصحابه ، فبينا نحن نيام على حراء - أو على الجبل - فما نبهنا إلا صوت النبي صلى الله عليه وسلم منعها منكم الذي منعكم منها . قال : قلت يا رسول الله وما ذاك ؟ قال : حية خرجت من ناحية الجبل .


التالي السابق


الخدمات العلمية