الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما قول عبد الله ، عن أبيه: لم يكن يحتج به في السنن. فقد يكون لما آنس منه التسامح في غير السنن التي هي جل علمه من المغازي والسير طرد الباب فيه، وقاس مروياته من السنن على غيرها. وطرد الباب في ذلك يعارضه تعديل من عدله.

وأما قول يحيى: ثقة وليس بحجة. فيكفينا التوثيق ولو لم يقبل إلا مثل العمري ، ومالك لقل المقبولون.

وأما ما نقلناه عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المديني ، ووهب بن جرير فلا يبعد أن يكون قلد مالكا، لأنه روى عنه قول هشام فيه.

وأما قول يحيى: ما أحب أن أحتج به في الفرائض، فقد سبق الجواب عنه فيما [ ص: 66 ] نقلناه عن الإمام أحمد رحمه الله، على أن المعروف عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات من أحكام وغيرها والقبول مطلقا أو عدمه من غير تفصيل.

وأما ما عدا ذلك من الطعن فأمور غير مفسرة ومعارضة في الأكثر من قائلها بما يقتضي التعديل، وممن يصحح حديثه ويحتج به في الأحكام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، ولم نتكلف الرد عن طعن الطاعنين فيه إلا لما عارضه من تعديل العلماء له وثنائهم عليه، ولولا ذلك لكان اليسير من هذا الجرح كافيا في رد أخباره، إذ اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كاف في رد من جهلت حاله قبله ولم يعدله معدل.

وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب (الثقات) له فأعرب عما في الضمير فقال: تكلم فيه رجلان هشام ، ومالك; فأما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذي قاله ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث، وذلك أن التابعين كالأسود ، وعلقمة سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها، بل سمعوا صوتها، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل. قال: وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطاره. فنقل ذلك إلى مالك، فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود. وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ، وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا، [ ص: 67 ] وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير، وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية