الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن شهدا : أنه زنى بها مطاوعة ، وشهد آخران : أنه زنى بها مكرهة : لم تكمل شهادتهم ، ولم تقبل ) . هذا الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال المصنف ، والشارح : اختاره أبو بكر ، والقاضي ، وأكثر الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والهادي ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وقال أبو الخطاب في الهداية : ويقوى عندي أنه يحد الرجل المشهود عليه ، ولا حد للمرأة والشهود ، واختاره في التبصرة . [ ص: 196 ] وذكر في الترغيب : أنها لا تحد . وفي الزاني وجهان . وقال في الواضح : لا يحد واحد منهم . أما الشهود : فلأنه كمل عددهم على الفعل ، كما لو اجتمعوا على وصف الوطء . والمشهود عليه : لم تكمل شهادة الزنا في حقه ، كدون أربعة .

قوله ( وهل يحد الجميع ، أو شاهدا المطاوعة ؟ على وجهين ) . يعني : على القول بعدم تكميل شهادتهم ، وعدم قبولها . وهو المذهب . وأطلقها في الهداية ، والمذهب ، والمغني ، ومسبوك الذهب ، والشرح ، وغيرهم . أما شاهدا المطاوعة : فإنهما يحدان لقذف المرأة بلا نزاع بين الأصحاب على القول بعدم القبول والتكميل .

أحدهما : يحد شاهدا المطاوعة فقط لقذفها . وهو المذهب ، صححه في التصحيح ، وجزم به في المحرر ، والوجيز ، والمنور ، وقدمه في الفروع . والوجه الثاني : يحد الجميع لقذف الرجل ، وجزم به في المنور أيضا ، ومنتخب الأدمي ، وقدم في الخلاصة : أن الجميع يحدون لقذف الرجل ، وصححه في التصحيح . وأطلق في المحرر ، والفروع ، في وجوب الحد في قذف الرجل الوجهين وهل يحد الجميع لقذف الرجل ، أو لا يحدون ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم . أحدهما : لا يحدون ، صححه في التصحيح [ ص: 197 ] وجزم به في الوجيز ، وقدمه ابن رزين في شرحه . والثاني : يحدون . جزم في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وقدمه في الخلاصة ، وإدراك الغاية . قلت : وهو الصواب . وتقدم قول أبي الخطاب ، وصاحب التبصرة ، والواضح .

تنبيه : تابع المصنف في عبارته أبا الخطاب في الهداية . فيكون تقدير الكلام : فهل يحد الجميع لقذف الرجل ، أو لا يحدون له ؟ أو يحد شاهدا المطاوعة لقذف المرأة فقط ؟ فيه وجهان . وفي العبارة نوع قلق .

التالي السابق


الخدمات العلمية