الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن نزل رجل بئرا ، فخر عليه آخر . فمات الأول من سقطته ، فعلى عاقلته ديته . وإن سقط ثالث فمات الثاني . فعلى عاقلته ديته . وإن مات الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما ) . ودم الثالث هدر . لا أعلم في ذلك خلافا ، وجزم به في المحرر ، والنظم ، والوجيز ، والفروع ، وغيرهم . وإن ماتوا كلهم : فدية الأول على عاقلة الآخرين نصفين . ودية الثاني على عاقلة الثالث . والثالث هدر . فائدة : لو تعمد ذلك واحد منهم ، أو كلهم ، وكان ذلك يقتل غالبا : وجب عليه القود . وإلا فهو عمد خطأ . فيه الدية المغلظة . فإن كان الوقوع خطأ : فعلى عاقلتهما الدية مخففة .

قوله ( وإن كان الأول جذب الثاني ، وجذب الثاني الثالث : فلا شيء على الثالث . وديته على الثاني ، في أحد الوجهين ) . وهذا المذهب ، وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي . [ ص: 44 ] وقدمه في الرعايتين ، والفروع . وفي الوجه الثاني : ديته على الأول والثاني نصفين ، صححه في التصحيح وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا . لكن إنما محل ذلك على العاقلة عندهم . وقيل : يسقط ثلثها وقيل : يجب على عاقلته إرثا وقيل : على عاقلة الثاني نصفها ، والباقي هدر . وقيل : دمه كله هدر . ذكر هذه الأوجه الأخيرة في الرعايتين . قال بعضهم : وفيه نظر . بل حكاية ذلك في هذه المسألة غلط . وإنما هذه الأوجه : فيما إذا جذب الثالث رابعا . وقد أخذ هذه المسألة من المحرر . وأسقط منها الرابع ، ففسدت الأوجه . انتهى .

قوله ( ودية الثاني على الأول ) . وهي أحد الوجوه ، وقدمه في الرعايتين . والوجه الثاني : يجب على الأول نصف ديته ، ويهدر نصفها في مقابلة فعل نفسه . وأطلقهما في الشرح ، وشرح ابن منجا .

والوجه الثالث : وجوب نصف ديته على عاقلته لورثته كما قلنا " إذا رمى ثلاثة بمنجنيق ، فقتل الحجر أحدهم " وهو تخريج في الشرح . وقيل : دمه هدر . وأطلقهن في الفروع .

تنبيه : قال ابن منجا في شرحه ، فإن قيل : ظاهر كلام المصنف : أن الدية [ ص: 45 ] على من ذكر ، لا على عاقلتهم ، وصرح في المغني : أن دية الثالث على عاقلة الثاني أو على عاقلته وعاقلة الأول نصفين . وأن دية الثاني على عاقلة الأول . قيل : قال في النهاية بعد ذكر المسألة : هذا عمد خطأ . وهل يجب في مال الجاني ، أو على العاقلة ؟ فيه خلاف بين الأصحاب . فلعل المصنف ذكر أحد الوجهين هنا ، والآخر في المغني . انتهى . وقد حكى الخلاف في الرعايتين . فائدتان إحداهما : دية الأول ، قيل : تجب كلها على عاقلة الثاني ، ويلغى فعل نفسه . وقيل : يجب نصفها على الثاني . ويهدر نصف دية القاتل ، لفعل نفسه . وقيل : يجب نصفها على نفسه لورثته . وأطلقهن في الشرح .

التالي السابق


الخدمات العلمية