الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما ، فاصطدما ، فماتا : فعلى عاقلته ديتهما ) . هذا أحد الوجهين ، جزم به في الترغيب ، والنظم ، والوجيز ، ومنتخب الأدمي ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والصحيح من المذهب : أن الضمان على الذي أركبهما ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والهادي ، والكافي ، والمحرر ، والمنور ، وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع .

تنبيهان أحدهما : محل الخلاف في نفس الدية : على من تجب ؟ أما إن كان التالف مالا : فإن الذي أركبهما يضمنه قولا واحدا . [ ص: 39 ] الثاني : ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى : أنه لو أركبهما من له ولاية عليهما : أنه لا شيء عليه . وتحرير ذلك : أنه لو أركبهما لمصلحة ، فهما كما لو ركبا وكانا بالغين عاقلين ، على ما تقدم . وهذا الصحيح من المذهب ، اختاره القاضي وغيره ، وجزم به في الكافي ، وغيره وقدمه في الفروع ، وغيره . وقال ابن عقيل : إنما ذلك إذا أركبهما ليمرنهما على الركوب إذا كانا يثبتان بأنفسهما . فأما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما : فالضمان عليه . وقال في الترغيب : إن صلحا للركوب وأركبهما ما يصلح لركوب مثلهما : لم يضمن ، وإلا ضمن . قلت : وهو الصواب . ولعله مراد من أطلق .

فوائد الأولى : لو ركب الصغيران من عند أنفسهما : فهما كالبالغين فيما تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية