الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 75 ] قوله ( فصل : وذكر أصحابنا : أن القتل تغلظ ديته في الحرم والإحرام ، والأشهر الحرم ، والرحم المحرم . فيزاد لكل واحد ثلث الدية . فإذا اجتمعت الحرمات الأربع : وجبت ديتان وثلث ) . اعلم أن المصنف حكى هنا عن الأصحاب أنهم قالوا : تغلظ الدية في أربع جهات . فذكر منها " الحرم " . قال في الفروع : جزم به جماعة . قلت : منهم صاحب الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ومنتخب الأدمي ، والمنور ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وهو من مفردات المذهب .

تنبيه : يحتمل قوله " الحرم " أن المراد به : حرم مكة . فتكون الألف واللام للعهد . وهو الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وقيل : تغلظ أيضا في حرم المدينة . وهو وجه اختاره بعض الأصحاب . ويحتمله كلام المصنف . وأطلقهما في الحاوي . قال في الرعايتين : وخرج في حرم المدينة وجهان . زاد في الكبرى : على الروايتين في صيده .

وذكر منها " الإحرام ، والأشهر الحرم " وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله . وهو من مفردات المذهب . وقيل : لا تغلظ بالإحرام . وأطلقهما في الشرح . [ ص: 76 ] وذكر منها " الرحم المحرم " وهو إحدى الروايتين . ونقله المصنف هنا عن الأصحاب . قلت : منهم أبو بكر ، والقاضي ، وأصحابه ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، وإدراك الغاية . وهو من مفردات المذهب . وعنه : لا تغلظ به . وهو المذهب ، جزم به الأدمي البغدادي ، والمنور ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . والفروع ، وغيرهم .

تنبيه : مفهوم كلامه : أن الرحم غير المحرم لا تغلظ به الدية . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم . ولم يقيد الرحم بالمحرم في التبصرة ، والطريق الأقرب ، وغيرهما . ولم يحتج في عيون المسائل وغيرها للرحم إلا بسقوط القود . قال في الفروع : فدل على أنه يختص بعمودي النسب . قوله ( وظاهر كلام الخرقي : أنها لا تغلظ بذلك ) قال المصنف هنا ( وهو ظاهر الآية والأخبار ) ، فاختاره المصنف ، والشارح . وذكر ابن رزين : أنه أظهر . وهو ظاهر كلامه في الوجيز . فإنه لم يذكر التغليظ ألبتة . واعلم أن الصحيح من المذهب : أنها تغلظ في الجملة . وعليه جماهير الأصحاب . وفيما يغلظ فيه تقدم تفاصيله . والخلاف فيه . فعلى المذهب : محل التغليظ : في قتل الخطأ لا غير على الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع . [ ص: 77 ] وقال القاضي : قياس المذهب أنها تغلظ في العمد .

قال في الانتصار : تغلظ فيه كما يجب بوطء صائمة محرمة كفارتان . ثم قال : تغلظ إذا كان موجبه الدية ، وجزم بما قاله القاضي ، وجماعة من الأصحاب . وذكر في المفردات تغلظ عندنا في الجميع ثم دية الخطإ لا تغليظ فيها ، وقدم في الرعاية الكبرى : أنها تغلظ في العمد والخطإ وشبههما ، وجزم به في الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير . وهو ظاهر ما جزم به في المحرر ، وغيره .

تنبيه : ظاهر كلام المصنف هنا : أن التغليظ لا يكون إلا في نفس القتل . وهو صحيح . وهو المذهب . قدمه في الفروع . وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . وقال في المغني ، والترغيب ، والشرح : تغلظ أيضا في الطرف ، وجزم به في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية