الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ذبحها من قفاها ، وهو مخطئ ، فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة ) يعني : الحياة المستقرة ( أكلت ) . وهذا المذهب ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وغيره ، وجزم به الخرقي ، وصاحب الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والمستوعب ، والمحرر ، والوجيز ، والحاويين ، وغيرهم ، وقدمه في النظم ، والرعايتين ، والفروع ، وغيرهم . [ ص: 395 ] وعنه : يؤكل ، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة . ويحتمله كلام المصنف هنا . وقال المصنف ، والشارح : إن كان الغالب نفاذ ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع : فالأولى إباحته ، وإلا فلا . وذكر في الترغيب ، والرعايتين رواية : يحرم مع حياة مستقرة . وقال في الفروع : وهو ظاهر ما رواه الجماعة فائدة : قال القاضي : معنى الخطأ : أن تلتوي الذبيحة عليه ، فتأتي السكين على القفا ; لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها في محل الذبح . فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر . فأما مع عدم التوائها : فلا يباح ذلك . انتهى ، والصحيح من المذهب : أن الخطأ أعم من ذلك . قاله المجد ومن بعده . قوله ( وإن فعله عمدا : فعلى وجهين ) وهما روايتان . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع . إحداهما : تباح إذا أتت السكين على الحلقوم والمريء . بشرط أن تبقى فيها حياة مستقرة قبل قطعهما . وهو المذهب ، اختاره القاضي ، والشيرازي ، وغيرهما ، وصححه في المغني ، والشرح ، والتصحيح ، وابن منجا في شرحه . وهو ظاهر ما جزم به في الكافي ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم . والرواية الثانية : لا تباح . وهو ظاهر كلامه في الوجيز ، وصححه في الرعايتين ، وتصحيح المحرر ، والنظم . [ ص: 396 ] وقدمه الزركشي ، وقال : هو منصوص الإمام أحمد رحمه الله . وهو مفهوم كلام الخرقي .

تنبيه : شرط الحل حيث قلنا به أن تكون الحياة مستقرة حالة وصول السكين إلى موضع الذبح ، ويعلم ذلك بوجود الحركة القوية . قاله القاضي . ولم يعتبر المجد وغيره القوة . قال الزركشي : وقوة كلام الخرقي وغيره : تقتضي أنه لا بد من علم ذلك . وقال أبو محمد : إن لم يعلم ذلك ، فإن كان الغالب البقاء لحدة الآلة ، وسرعة القطع ، فالأولى : الإباحة . وإن كانت الآلة كآلة ، وأبطأ القطع : لم تبح . وتقدم قريبا . فائدتان إحداهما : لو التوى عنقه : كان كمعجوز عنه . قاله القاضي ، كما تقدم . وقيل : هو كالذبح من قفاه .

التالي السابق


الخدمات العلمية