الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 438 ] الثانية : قوله ( وإن صنع بركة ، ليصيد بها السمك ، فما حصل فيها : ملكه ) . بلا نزاع أعلمه . ونص عليه . وكذا لو نصب خيمة لذلك . أو فتح حجره للأخذ . أو نصب شبكة . أو شركا ، نص عليه . أو فخا . أو منجلا . أو حبسه جارح له . أو بإلجائه لضيق لا يفلت منه . قوله ( وإن لم يقصد بها ذلك : لم يملكه ) بلا نزاع . قوله ( وكذلك إن حصل في أرضه سمك ، أو عشش فيها طائر : لم يملكه ، ولغيره أخذه ) . هذا المذهب . قال في الرعاية الكبرى : ولغيره أخذه على الأصح ، وجزم به في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والمحرر ، والنظم ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع . ونقل صالح ، وحنبل فيمن صاد من نخلة بدار قوم فهو له . فإن رماه ببندقة ، فوقع فيها : فهو لأهلها . قال في الفروع : كذا قال الإمام أحمد رحمه الله . وقال في الترغيب : ظاهر كلامه : يملكه بالتوحل ، ويملك الفراخ . ونقل صالح فيمن صاد من نخلة بدار قوم هو للصياد . فخرج في المسألة وجهان ، أصحهما : يملكه . وإنما لم يضمنه في الأولة في الإحرام ، لأنه لم يوجد منه فعل يوجب ضمانا . لا لأنه ما ملكه . [ ص: 439 ] وكذا قال في عيون المسائل : من رمى صيدا على شجرة في دار قوم ، فحمل نفسه ، فسقط خارج الدار : فهو له . وإن سقط في دارهم : فهو لهم ; لأنه حريمهم . وقال في الرعاية : لغيره أخذه على الأصح ، والمنصوص : أنه للمؤجر . وذكر أبو المعالي : إن عشش بأرضه نحل ملكه ; لأنها معدة لذلك . وفي منتخب الأدمي البغدادي : إلا أن يعد حجره وبركته وأرضه له . وسبق كلامهم في زكاة ما يأخذه من المباح ، أو من أرضه وقلنا : لا يملكه أنه يزكيه . اكتفاء بملكه وقت الأخذ كالعسل . قال في الفروع : وهو كالصريح في أن النحل لا يملك بملك الأرض . وإلا لملك العسل . ولهذا قال في الرعاية في الزكاة : وسواء أخذه من أرض موات ، أو مملوكة . أو لغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية