الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن مر بثمر على شجر لا حائط عليه ) نص عليه ( ولا ناظر عليه : فله أن يأكل منه ولا يحمل ) . هذا المذهب مطلقا . قال المصنف ، والشارح : هذا المشهور في المذهب . قال في القاعدة الحادية والسبعين : هذا الصحيح المشهور من المذهب . قال في الهداية : اختاره عامة شيوخنا . وقال في خلافه الصغير : اختاره عامة أصحابنا ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، والمنتخب ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع ، وغيرهم وهو من مفردات المذهب . [ ص: 378 ] ولم يذكر في الموجز " لا حائط عليه " . ولم يذكر في الوسيلة " لا ناظر عليه " . وعنه : لا يحل له ذلك إلا لحاجة . وأطلقهما في المذهب ، والخلاصة . وعنه : يأكل المتساقط ، ولا يرمي بحجر . ولم يثبتها القاضي . وعنه : لا يحل ذلك مطلقا إلا بإذن المالك . حكاها ابن عقيل في التذكرة . وعنه : لا يحل له ذلك إلا لضرورة . ذكرها جماعة ، كالمجموع المجني . وعنه : يباح في السفر دون الحضر . قال الزركشي : وقد تحمل على رواية اشتراط الحاجة . وجوزه في الترغيب لمستأذن ثلاثا للخبر . فائدتان إحداهما : ليس له رمي الشجر بشيء . ولا يضر به ولا يحمل ، نص عليه . الثانية : حيث جوزنا له الأكل : فإنه لا يضمن ما أكله على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وعنه : يضمنه ، اختاره في المبهج . وحيث جوزنا الأكل ، فالأولى : تركه إلا بإذن . قاله المصنف ، وغيره . [ ص: 379 ] قوله ( وفي الزرع وشرب لبن الماشية : روايتان ) . يعني : إذا أبحنا الأكل من الثمار . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة والكافي ، والهادي ، والمغني ، والبلغة ، والمحرر ، والشرح ، والرعايتين ، والفروع والحاويين ، وشرح ابن منجا ، والزركشي ، والقواعد الفقهية ، ونهاية ابن رزين . إحداهما : له ذلك كالثمرة . وهو المذهب . قال ناظم المفردات : هذا الأشهر ، وجزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهما ، وصححه في التصحيح ، واختاره أبو بكر في لبن الماشية . والرواية الثانية : ليس له ذلك ، صححه في التصحيح ، والنظم ، وجزم به في الوجيز . قال في إدراك الغاية ، وتجريد العناية : له ذلك في رواية .

فائدة : قال المصنف ، ومن تابعه : يلحق بالزرع الباقلاء والحمص وشبههما مما يؤكل رطبا ، بخلاف الشعير ونحوه مما لم تجر العادة بأكله . قال الزركشي : وهو حسن . وقال : ولهذه المسألة التفات إلى ما تقدم من الزكاة : من الوضع لرب المال عند خرص الثمرة الثلث أو الربع . ولا يترك له من الزرع إلا ما العادة أكله فريكا .

التالي السابق


الخدمات العلمية