الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 430 ] قوله ( والجوارح نوعان : ما يصيد بنابه ، كالكلب والفهد ) . كثير من الأصحاب اقتصر على ذكر هذين . وزاد في الهداية ، والمذهب ، والترغيب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم : النمر . وظاهر تذكرة ابن عبدوس : وغير ذلك . فتعليمه بثلاثة أشياء : أن يسترسل إذا أرسل ، وينزجر إذا زجر . قال في المغني : لا في وقت رؤية الصيد . قال في الوجيز : بأن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر ، لا في حال مشاهدته للصيد . قوله ( وإذا أمسك : لم يأكل . ولا يعتبر تكرار ذلك منه ) . وهو المذهب ، اختاره الشريف أبو جعفر ، وغيره ، وجزم به في الهداية ، والخلاف له ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والشرح ، والرعايتين ، والفروع ، وغيرهم . وقيل : يعتبر التكرار . وهو ظاهر ما قطع به في الحاويين . فعلى هذا : هل يعتبر تكراره ثلاثا . فيباح في الرابعة ؟ وهو الصحيح ، اختاره المصنف في المغني ، والشارح ، والقاضي ، وغيرهم ، وقدمه في النظم ، والفروع . أو يكفي التكرار مرتين ، فيباح في الثالثة ؟ وهو ظاهر كلامه في الوجيز . فإنه قال : ويعتبر تكراره منه . وأطلقهما في الحاويين . [ ص: 431 ] أو المرجع في ذلك إلى العرف من غير تقدير بمرة أو مرات ؟ وهو قول ابن البنا في الخصال فيه ثلاثة أقوال . وأطلقهن الزركشي .

وقال المصنف في المغني : لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب . فإنه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه ، وينزجر إذا زجره . والفهد لا يجيب داعيا . وإن عد متعلما ، فيكون التعليم في حقه : ترك الأكل خاصة ، أو ما يعده به أهل العرف معلما . ولم يذكر الأدمي البغدادي في منتخبه ترك الأكل . قوله ( فإن أكل بعد تعليمه : لم يحرم ما تقدم من صيده ) . هذا المذهب بلا ريب . وعليه جماهير الأصحاب . قال في المحرر ، والنظم ، والفروع : لم يحرم على الأصح . قال في القاعدة السادسة : لا يحرم على الصحيح ، وجزم به في المغني ، والكافي ، والشرح ، والهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم . وعنه : يحرم ، واختاره بعضهم . قلت : وهو بعيد . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاويين . وحكياهما وجهين . قوله ( ولم يبح ما أكل منه ، في إحدى الروايتين ) وهو المذهب . قال في الفروع : فالمذهب يحرم . قال في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، وغيرهم : هذا الأصح .

قال في الكافي : هذا أولى . [ ص: 432 ] قال في الرعايتين ، والحاويين : حرم على الأصح . قال الزركشي : هذا المذهب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته . والرواية الأخرى : يحل مع الكراهة . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر . وعنه : يباح . وقيل : يحرم إذا أكل منه حين الصيد ، جزم به ابن عقيل . وقيل : يحرم إذا أكل منه قبل مضيه . فائدتان إحداهما : لو شرب من دمه : لم يحرم ، نص عليه . وعليه الأصحاب . وقال في الانتصار : من دمه الذي جرى . الثانية : لا يخرج بأكله عن كونه معلما على الصحيح من المذهب . وفيه احتمال : لا يبقى معلما بأكله . ويحتمله كلام الخرقي .

التالي السابق


الخدمات العلمية