الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
452 - " إذا أصاب أحدكم مصيبة؛ فليذكر مصيبته بي؛ فإنها من أعظم المصائب " ؛ (عد هب) ؛ عن ابن عباس ؛ (طب)؛ عن سابط الجمحي؛ (ض).

التالي السابق


(إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر) ؛ أي: يتذكر؛ (مصيبته بي) ؛ أي: بفقدي من بين أظهر هذه الأمة؛ وانقطاع الوحي والإمداد السماوي؛ (فإنها من أعظم) ؛ وفي رواية: " من أشد" ؛ (المصائب) ؛ بل هي أعظمها؛ بدليل خبر ابن ماجه : " إن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي" ؛ وكونها " من أعظم" ؛ لا ينافي كونها أعظم؛ إذ بعض الأعظم قد يكون أعظم بقية أفراده؛ ألا ترى إلى قول أنس - رضي الله (تعالى) عنه -: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقا" ؟! مع كونه أحسنهم خلقا؛ إجماعا؛ ولم ينتبه لهذا من تكلف وزعم زيادة " من" ؛ وإنما كانت أعظم المصائب لانقطاع الوحي؛ وظهور الشر؛ بارتداد العرب؛ وتحزب المنافقين؛ وكان موته أول نقصان الخير؛ قال أنس - رضي الله (تعالى) عنه -: " ما نفضنا أيدينا من التراب من دفنه؛ حتى أنكرنا قلوبنا" ؛ ومن أحسن ما كتب بعضهم لأخيه يعزيه بابنه؛ ويسليه؛ قوله:


اصبر لكل ملمة وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد

وإذا ذكرت محمدا ومصابه
... فاذكر مصابك بالنبي محمد



مقصود الحديث أن يذكر المصاب وقوع المصيبة العظمى العامة بفقد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ يهون عليه ويسليه؛ فلا ينافي ذلك الخبر الآتي: " إن الله إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها" ؛ لاختلاف الاعتبار.

(عد هب؛ عن ابن عباس ) - رضي الله (تعالى) عنهما - وفيه قطر بن خليفة الذهبي ؛ عن السعدي : زائغ؛ وشرحبيل بن سعد متهم؛ (طب؛ عن سابط) ؛ ابن أبي حميصة بن عمر القرشي؛ (الجمحي) ؛ بضم الجيم؛ وفتح الميم؛ وكسر المهملة؛ نسبة إلى بني جمح؛ بطن من قريش؛ وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد؛ ضعيف؛ ولذلك رمز المؤلف لضعفه؛ لكن له شواهد.



الخدمات العلمية