الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
812 - " إذا كان في آخر الزمان؛ لا بد للناس فيها من الدراهم؛ والدنانير؛ يقيم الرجل بها دينه؛ ودنياه " ؛ (طب)؛ عن المقدام؛ (ض).

التالي السابق


(إذا كان في آخر الزمان؛ لا بد للناس فيها) ؛ يعني في تلك المدة؛ أو تلك الأزمان؛ (من الدراهم؛ والدنانير) ؛ أي: لا محيد [ ص: 426 ] لهم عنها؛ يقال: " لا بد من كذا" ؛ أي: لا محيد عنه؛ ولا يعرف استعماله إلا مقرونا بالنفي؛ ووجه ذلك بقوله: (يقيم الرجل بها) ؛ أي: بالدراهم؛ والدنانير؛ (دينه؛ ودنياه) ؛ أي: يكون بالمال قوامها؛ فمن أحب المال لحب الدين؛ فقد صدق الله في إيمانه؛ والمال في الأصل قوام العباد في أمر دينهم؛ فالحج ونحوه من الفروض؛ لا يقوم إلا به؛ وعيش الحياة في الأبدان كذلك؛ وبه يتقى الأذى؛ ويدفع الشدائد؛ قال الماوردي : وكان يقال: " الدراهم مراهم" ؛ لأنها تداوي كل جرح؛ ويطيب بها كل صلح؛ وأخرج الحليمي عن كعب : " أول من ضرب الدراهم والدنانير: آدم؛ وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما" ؛ وهما إحدى المسخرات التي قال الله (تعالى): وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ؛ وجعل آخر الزمان بالاضطرار إليها؛ لا لإخراج عدم الاحتياج في الصدر الأول؛ بل لأن غلبة الخير؛ واصطناع المعروف؛ وإعانة الملهوف فيه؛ أكثر؛ حتى إن من تركها وتخلى للعبادة؛ يجد من يمونه؛ ويقوم بكفايته؛ وأما في آخر الزمان؛ فتقل الخيور؛ وتكثر الشرور؛ وتشح النفوس؛ فيضطر إليها؛ وقدم ذكر الدراهم؛ لأنها أعم تداولا؛ وإشارة إلى أنه إذا اندفعت الحاجة بها؛ ينبغي الاقتصار عليها.

(فائدة): أخرج الخطيب عن علي أنه قيل له: لم سمي الدرهم درهما؛ والدينار دينارا؛ فقال: " أما الدرهم؛ فسمي (دار هم)؛ وأما الدينار؛ فضربه المجوس؛ فسمته (دينارا).

(طب)؛ من حديث حبيب بن عبيد؛ (عن المقدام)؛ ابن معديكرب؛ قال حبيب: رأيت المقدام في السوق؛ وجارية له تبيع لبنا؛ وهو جالس يقبض الدراهم؛ فقيل له فيه؛ فقال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:..." ؛ فذكره؛ هكذا ورد من عدة طرق؛ قال الهيتمي: ومدار طرقه كلها على أبي بكر بن أبي مريم؛ وقد اختلط.



الخدمات العلمية