الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
406 - " إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره؛ سلب ذوي العقول عقولهم؛ حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره؛ فإذا مضى أمره؛ رد إليهم عقولهم؛ ووقعت الندامة " ؛ (فر)؛ عن أنس ؛ وعلي.

التالي السابق


(إذا أراد الله إنفاذ) ؛ بمعجمة؛ (قضائه وقدره) ؛ أي: إمضاء حكمه؛ و" قضاؤه" : إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه؛ فيما لا يزال؛ وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص؛ وتقدير معين؛ في ذواتها؛ وأحوالها؛ (سلب) ؛ خطف بسرعة؛ على غفلة؛ (ذوي العقول) ؛ جمع " عقل" ؛ ومر تعريفه؛ (عقولهم) ؛ يعني سترها؛ وغطاها؛ فليس المراد السلب الحقيقي؛ بل التغطية؛ حتى لا يروا بنورها المنافع؛ فيطلبوها؛ ولا المضار؛ فيجتنبوها؛ قال بعض الحروريين لترجمان القرآن - لما قال في قضية سليمان - عليه الصلاة والسلام -: " إنه طلب الهدهد لأنه ينظر الماء من تحت الأرض" -: كيف ينظره؛ والصبي ينصب له الفخ؛ فلا يراه حتى يقع فيه؟! قال: " ويحك! أما علمت أن القضاء إذا نزل؛ عمي البصر؟" ؛ وقيل: لم يرد بسلبها رفعها؛ بل سلب نورها؛ وحجبها بحجاب القدرة؛ مع بقاء صورتها؛ فكم من مترد في مهلكة وهو يبصرها؛ ومفوت منفعة في دينه؛ أو دنياه؛ وهو مشرف عليها! قال (تعالى): وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ؛ (حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره؛ فإذا مضى) ؛ وفي نسخ: [ ص: 268 ] " أمضى" ؛ بألف؛ وهو تحريف من النساخ؛ فإن الألف لا وجود لها في خط المصنف؛ (أمره) ؛ الذي قدره؛ (رد إليهم عقولهم) ؛ فأدركوا قبح ما فرط منهم؛ (ووقعت الندامة) ؛ الأسف والحزن؛ ومنه علم أن العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا؛ وأنه لا راد لقضائه بالنقض؛ ولا معقب لحكمه بالرد؛ وهذا أصل تفرق الأهواء والسبل؛ واختلاف الملل والنحل؛ وذلك لأنهم لما كلفوا بالإقرار بالوحدانية؛ من طريق الخبر؛ وحجبوا عن تعيين المخبر به؛ وهو معاينته بالقلب؛ توددوا واضطربوا؛ فرجعوا إلى عقول مسلوبة؛ وأفهام محجوبة؛ وتحيروا في ظلمة أنفسهم؛ وضعفت أبصار فكرهم؛ فلم يبصروا؛ فحصلت قلوبهم في أكنة الخذلان؛ وعليها الصدأ والحرمان.

(فر)؛ وكذا أبو نعيم ؛ في تاريخ أصبهان؛ (عن أنس ) ؛ ابن مالك ؛ (وعلي) ؛ أمير المؤمنين ؛ وفيه سعيد بن سماك بن حرب ؛ متروك؛ كذاب؛ فكان الأولى حذفه من الكتاب؛ وفي الميزان: خبر منكر؛ ثم إن ما ذكر من أن الديلمي خرجه من حديث أنس ؛ وعلي؛ هو ما رأيته في نسخ الكتاب؛ كالفردوس؛ وذكر المؤلف في الدرر أن البيهقي والخطيب خرجاه من حديث ابن عباس ؛ وقال: إسناده ضعيف.



الخدمات العلمية