الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
627 - " إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم؛ فقد تودع منهم " ؛ (حم طب ك هب) ؛ عن ابن عمرو ؛ (طس)؛ عن جابر ؛ (صح).

[ ص: 354 ]

التالي السابق


[ ص: 354 ] (إذا رأيت) ؛ لفظ رواية البزار : " رأيتم" ؛ (أمتي) ؛ يعني: صارت أمتي إلى حالة (تهاب) ؛ أي: تخاف؛ (الظالم) ؛ الجائر المتعدي لحدوده (تعالى)؛ (أن تقول له: إنك ظالم) ؛ أي: تكفه عن الظلم؛ وتشهد عليه به؛ أو لا تنكر عليه؛ مع القدرة؛ (فقد تودع منهم) ؛ بضم أوله؛ بضبط المؤلف؛ والتشديد؛ أي: استوى وجودهم وعدمهم؛ أو تركوا وأسلموا ما استحقوه من النكير عليهم؛ واستريح منهم؛ وخذلوا؛ وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي؛ ليعاقبوا عليها؛ وهو من المجاز؛ لأن المعتني بإصلاح شخص إذا أيس من صلاحه؛ تركه ونفض يده منه؛ واستراح من معاناة النصب في إصلاحه؛ ويجوز كونه من قولهم: " تودعت الشيء" ؛ أي: صنته في ميدع؛ أي: ثوب لف فيه؛ ليكون كالغلاف له؛ أي: فقد صاروا بحيث يتصون منهم؛ ويتحفظ؛ كما يتوقى شرار الناس؛ ذكره كله الزمخشري ؛ وقال القاضي: أصله من " التوديع" ؛ وهو الترك؛ وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان؛ وغضب الرحمن؛ قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ؛ أما المنع بالقهر فليس للآحاد؛ لأنه يحرك فتنة؛ ويهيج شرا؛ وأما الفحش في القول كـ " يا ظالم" ؛ " يا من لا يخاف الله" ؛ فإن تعدى شره للغير؛ امتنع؛ وإن لم يخف إلا على نفسه؛ جاز؛ بل ندب؛ فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار؛ والتعرض للأخطار.

(حم طب ك هب) ؛ من حديث محمد بن مسلم ؛ (عن ابن عمرو ) ؛ ابن العاص؛ وقال الحاكم : صحيح؛ وأقره الذهبي في التلخيص؛ لكن تعقبه البيهقي نفسه؛ بأنه منقطع؛ حيث قال: محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي؛ ولم يسمع من ابن عمرو ؛ (طس؛ عن جابر ) ؛ وفيه سيف بن هارون؛ ضعفه النسائي والدارقطني ؛ وقال الهيتمي: رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح؛ وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة؛ والأمر بخلافه؛ فقد رواه الترمذي .



الخدمات العلمية